السيد عبد الله الشبر

80

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد

فأقبلوا معه يلبون زمرا زمرا « 1 » ، فعند ذلك يرتاب المبطلون ، ويضمحل المحلون - وقليل ما يكونون - هلكت المحاضير ونجا المقربون ، من أجل ذلك قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لعلي عليه السّلام : أنت أخي ، وميعاد ما بيني وبينك وادي السلام . قال : وإذا احتضر الكافر حضره رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وعلي وجبرائيل وملك الموت عليهم السّلام ، فيدنو منه علي عليه السّلام فيقول : يا رسول اللّه إن هذا كان يبغضنا أهل البيت فأبغضه ، ويقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : يا جبرائيل إن هذا كان يبغض اللّه ورسوله وأهل بيت رسوله فأبغضه ، ويقول جبرائيل : يا ملك الموت إن هذا كان يبغض اللّه ورسوله وأهل بيت رسوله فأبغضه وأعنف عليه ؛ فيدنو منه ملك الموت فيقول : يا عبد اللّه أخذت فكاك رهانك ؟ أخذت أمان براءتك من النار ؟ تمسك بالعصمة الكبرى في الحياة الدنيا ؟ فيقول : لا . فيقول : أبشر يا عدو اللّه بسخط اللّه عز وجل وعذابه والنار ، أما الذي كنت تحذره فقد نزل بك ، ثم يسل نفسه سلا عنيفا . ثم يوكل بروحه ثلاثمائة شيطان كلهم يبزق في وجهه ويتأذى بروحه . فإذا وضع في قبره فتح له باب من أبواب النار ، فيدخل عليه من قيحها « 2 » ولهبها « 3 » . ( بيان ) : المحلون الذين لا يرون حرمة الأئمة ولا يتابعونهم ، ورجل محضير أي كثير العدو ؛ والمحاضير جمعه ، أي الذين يستعجلون في طلب الفرج بقيام القائم . والمقربون بفتح الراء أي أهل التسليم والانقياد ، فإنهم المقربون عند اللّه ، وبكسر الراء أي الذين يقولون : الفرج قريب ولا يستبطئونه . وفي الكافي عن عبد الرحيم القصير قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام :

--> ( 1 ) أي يجيبون أفواجا وجماعات . ( 2 ) القيح : سطوة الحر وفورانه . ( 3 ) الكافي ج 3 ص 131 ، كتاب الجنائز باب ما يعاين المؤمن والكافر برقم 4 .