السيد عبد الله الشبر
72
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
ملائكته ، وما بين أحدكم وبين أن يرى ما تقرّ به عينه إلّا أن تبلغ نفسه هاهنا - وأومأ بيده إلى حنجرته - وقال : فاتقوا اللّه وأعينوا على ذلك بورع « 1 » . وفي تفسير الإمام في قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ « 2 » قال الإمام عليه السّلام : قال اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا باللّه في ردهم نبوة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم وولاية علي بن أبي طالب عليه السّلام وآلهما عليهم السّلام وَماتُوا على كفرهم وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ يوجب اللّه تعالى لهم البعد من الرحمة والمستحق من الثواب وَالْمَلائِكَةِ وعليهم لعنة الملائكة يلعنونهم وَ لعنة النَّاسِ أَجْمَعِينَ كل يلعنهم ، لأن كلا من المأمورين المنتهين يلعنون الكافرين ، والكافرون أيضا يقولون : لعن اللّه الكافرين ، فهم في لعن أنفسهم أيضا خالِدِينَ فِيها في اللعنة في نار جهنم لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ يوما ولا ساعة وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ لا يؤخرون ساعة إلا يحل بهم العذاب . قال علي بن الحسين عليه السّلام : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : إن هؤلاء الكاتمين لصفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم والجاحدين لحلية علي ولي اللّه إذا أتاهم ملك الموت ليقبض أرواحهم أتاهم بأفظع المناظر وأقبح الوجوه ، فيحيط بهم عند نزع أرواحهم مردة شياطينهم الذين كانوا يعرفونهم ، ثم يقول ملك الموت : أبشري أيتها النفس الخبيثة الكافرة بربها بجحد نبوة نبيها صلى اللّه عليه وآله وسلم وإمامة علي وصيه عليه السّلام بلعنة من اللّه وغضب . ثم يقول : ارفع رأسك وطرفك وانظر ، فينظر فيرى دون العرش محمدا صلى اللّه عليه وآله وسلم على سرير بين يدي عرش الرحمن ويرى عليا عليه السّلام على كرسي بين يديه ، وسائر الأئمة عليهم السّلام على مراتبهم الشريفة بحضرته . ثم يرى الجنان قد فتحت أبوابها ويرى القصور والدرجات
--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 6 ص 189 نقلا عن كتاب حسين بن سعيد . ( 2 ) سورة البقرة ؛ الآيتان : 161 - 162 .