السيد عبد الله الشبر

40

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد

قال : كذلك هو على بعض الكافرين والفاجرين ، ألا ترون منهم من يعاين تلك الشدائد ؟ فذلكم الذي هو أشد من هذا لا من عذاب الآخرة فإنه أشد من عذاب الدنيا . قيل : فما بالنا نرى كافرا يسهل عليه النزع فينطفئ وهو يحدث ويضحك ويتكلم ، وفي المؤمنين أيضا من يكون كذلك ، وفي المؤمنين والكافرين من يقاسي عند سكرات الموت هذه الشدائد ؟ فقال : ما كان من راحة للمؤمن هناك فهو عاجل ثوابه ، وما كان من شدة فتمحيصه من ذنوبه ، ليرد الآخرة نقيا نظيفا مستحقا لثواب الأبد ، لا مانع له من دونه ، وما كان من سهولة هناك على الكافر فليوفّى أجر حسناته في الدنيا ليرد الآخرة وليس له إلّا ما يوجب عليه العذاب ، وما كان من شدة على الكافر هناك فهو ابتداء عذاب اللّه له بعد نفاد حسناته ، وذلك لأن اللّه عدل لا يجور « 1 » . وعن معاني الأخبار مثله « 2 » . وفي معاني الأخبار مسندا عن الصادق عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : لو أن مؤمنا أقسم على ربه عز وجل أن لا يميته ما أماته أبدا ؛ ولكن إذا حضر أجله بعث اللّه عز وجل إليه ريحين : ريحا يقال لها « المنسية » وريحا يقال لها « المسخية » فأما المنسية فإنها تنسيه أهله وماله ، وأما المسخية فإنها تسخي نفسه عن الدنيا حتى يختار ما عند اللّه تبارك وتعالى « 3 » . وبإسناده عن الجواد عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام قال : قيل لأمير المؤمنين عليه السّلام : صف لنا الموت . فقال : على الخبير سقطتم ، هو أحد ثلاثة أمور يرد عليه : إما بشارة بنعيم الأبد ؛ وإما بشارة بعذاب الأبد ، وإما تحزين وتهويل وأمره مبهم لا يدري من أي الفرق هو ؛ فأما وليّنا المطيع

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 6 ص 152 نقلا عن عيون أخبار الرضا ج 1 ص 248 باب 28 حديث 9 . ( 2 ) معاني الأخبار ص 287 ، باب معنى الموت حديث رقم 1 . ( 3 ) معاني الأخبار ص 142 ، باب معنى الريح المنسية .