السيد عبد الله الشبر
38
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
رسلنا الذين يقبضون روحه أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون رسلنا فَلَوْ لا أي فهلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ أي غير محاسبين . وقيل : أي غير مملوكين ، وقيل غير مبعوثين ، والحاصل أن الأمر لو كان كما تقولون من عدم البعث والحساب والجزاء والعقاب فهلا رددتم الأرواح والنفوس من حلوقكم إلى أبدانكم إن كنتم صادقين في قولكم فَأَمَّا إِنْ كانَ ذلك المحتضر مِنَ الْمُقَرَّبِينَ عند اللّه « ف » له فَرَوْحٌ أي راحة واستراحة من تكاليف الدنيا ومشاقها وَرَيْحانٌ وهو الرزق في الجنة ، وقيل ريحان مشموم من ريحان الجنة يؤتى به فيشمه عند الموت ، وقيل الروح النجاة من النار والريحان الدخول في دار القرار ؛ وقيل الروح في القبر والريحان في الجنة ، وقيل الروح في القبر والريحان في القيامة فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ أي فسلام لك أيها الإنسان الذي هو من أصحاب اليمين من عذاب اللّه ، وقال الفراء : فسلام لك إنك من أصحاب اليمين ، وقيل معناه : فسلام لك في الجنة ، ولك بمعنى معك ، وقيل غير ذلك ، فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ أي منزلهم الذي أعد لهم من الطعام والشراب من حميم جهنم وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ أي إدخال نار عظيمة . وقوله تعالى في الآية الثانية : وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ أي غمرته « 1 » وشدته التي تغشي الإنسان وتغلب على عقله ، بِالْحَقِّ أي أمر الآخرة . ذلِكَ أي ذلك الموت ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ أي تهرب وتميل . وقوله في الآية الثالثة : إِذا بَلَغَتِ أي الروح التَّراقِيَ أي العظام المكتنفة بالحلق ، وكنّي بذلك عن الإشراف على الموت ، وَقِيلَ أي قاله من حضر مَنْ راقٍ أي هل من راق ، أي طبيب شاف يرقيه ويداويه وَظَنَّ أي علم عند ذلك أَنَّهُ الْفِراقُ من الدنيا والأهل والمال والولد ، وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ، فيه أقوال :
--> ( 1 ) غمرة الشيء : شدته ومزدحمه ، غمرة الموت : مكارهه وشدائده .