السيد عبد الله الشبر
34
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
وأعظم من أن يتولى ذلك بنفسه وفعل رسله وملائكته فعله لأنهم بأمره يعملون ، فاصطفى جل ذكره من الملائكة رسلا وسفرة بينه وبين خلقه ، وهم الذين قال اللّه فيهم : اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ ، فمن كان من أهل الطاعة تولت قبض روحه ملائكة الرحمة ؛ ومن كان من أهل المعصية تولت قبض روحه ملائكة النقمة ، وملك الموت له أعوان من ملائكة الرحمة والنقمة ، يصدرون عن أمره وفعلهم فعله ، وكل ما يأتونه منسوب إليه ، وإذا كان فعلهم فعل ملك الموت وفعل ملك الموت فعل اللّه لأنه يتوفى الأنفس على يد من يشاء ويعطي ويمنع ويثيب ويعاقب على يد من يشاء ، وأن فعل أمنائه فعله كما قال : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ « 1 » . وفي تفسير علي بن إبراهيم بسند صحيح وحسن عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : لما أسري بي إلى السماء رأيت ملكا من الملائكة بيده لوح من نور لا يلتفت يمينا ولا شمالا مقبلا عليه نفسه كهيئة الحزين ، فقلت : من هذا يا جبرائيل ؟ ! فقال : هذا ملك الموت مشغول في قبض الأرواح . فقلت : أدنني منه يا جبرائيل لأكلمه . فأدناني منه فقلت له : يا ملك الموت أكل من مات أو هو ميت فيما بعد أنت تقبض روحه ؟ قال : نعم . قلت : وتحضرهم بنفسك ؟ قال : نعم ما الدنيا كلهم ( كلها ) عندي فيما سخر اللّه لي ومكنني منها إلّا كدرهم في كف الرجل يقلبه كيف يشاء ، وما من دار في الدنيا إلّا وأدخلها في كل يوم خمس مرات فأقول إذا بكى أهل البيت على ميتهم : لا تبكوا فإن لي بكم عودة وعودة حتى لا يبقى منكم أحد . قال رسول اللّه : كفى بالموت طامة « 2 » يا جبرائيل . فقال جبرائيل : ما بعد الموت أطم وأعظم من الموت « 3 » .
--> ( 1 ) الاحتجاج ص 246 . ( 2 ) الطامة : الداهية تفوق ما سواها . ( 3 ) تفسير القمي ج 2 ص 145 في تفسيره لسورة السجدة الآية 11 .