السيد عبد الله الشبر

257

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد

فصل في ذبح الموت بين أهل الجنة والنار والخلود فيها قال اللّه تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ * وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ « 1 » . وقال تعالى : وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ « 2 » . وفي تفسير علي بن إبراهيم عن الصادق عليه السّلام قال : سئل عن قوله أَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ الآية . قال : ينادي مناد من عند اللّه وذلك بعد ما صار أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار : يا أهل الجنة ويا أهل النار هل تعرفون الموت في صورة من الصور ؟ فيقولون : لا . فيؤتى بالموت في صورة كبش أملح ، فيوقف بين الجنة والنار ثم ينادون جميعا : أشرفوا وانظروا إلى الموت ، فيشرفون ثم يأمر اللّه به فيذبح ؛ ثم يقال : يا أهل الجنة خلود فلا موت أبدا ، ويا أهل النار خلود فلا موت أبدا ، وهو قوله : وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ أي قضي على أهل الجنة بالخلود فيها ، وقضي على أهل النار بالخلود فيها « 3 » .

--> ( 1 ) سورة هود ؛ الآيات : 106 - 108 . ( 2 ) سورة مريم ؛ الآية : 39 . ( 3 ) تفسير القمي ج 2 ص 24 في تفسيره لسورة مريم .