السيد عبد الله الشبر
255
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
عمدها فلا يدخل عليهم روح أبدا ، ولا يخرج منهم الغم أبدا ، وهي عليهم مؤصدة - يعني مطبقة - ليس لهم من الملائكة شافعون ولا من أهل الجنة صديق حميم ، وينساهم الرب ويمحو ذكرهم من قلوب العباد فلا يذكرون أبدا ، فنعوذ باللّه العظيم الغفور الرحمن الرحيم من النار وما فيها ومن كل عمل يقرب من النار إنه غفور رحيم ، جواد كريم « 1 » . وفي الصحيفة السجادية ودعائه بعد صلاة الليل : اللّهمّ إني أعوذ بك من نار تغلظت بها على من عصاك ، وتوعدت بها من صدف عن رضاك « 2 » ؛ ومن نار نورها ظلمة وهينها أليم وبعيدها قريب ، ومن نار يأكل بعضها بعض ويصول « 3 » بعضها على بعض ، ومن نار تذر العظام رميما وتسقي أهلها حميما ، ومن نار لا تبقي على من تضرع إليها ولا ترحم من استعطفها ، ولا تقدر على التخفيف عمن خشع لها واستسلم إليها ، تلقى سكانها بأحر ما لديها من أليم النكال وشديد الوبال . وأعوذ بك من عقاربها الفاغرة أفواهها « 4 » ؛ وحياتها الصالقة بأنيابها ، وشرابها الذي يقطع أمعاء وأفئدة سكانها ؛ وينزع قلوبهم . وأستهديك لما باعد منها وأخّر عنها - الدعاء « 5 » . وقال الصدوق في اعتقاداته : اعتقادنا في النار أنها دار الهوان ، ودار الانتقام من أهل الكفر والعصيان ؛ ولا يخلد فيها إلا أهل الكفر والشرك ، فأما المذنبون من أهل التوحيد فإنهم يخرجون منها بالرحمة التي تدركهم والشفاعة التي تنالهم . وروي أنه لا يصيب أحدا من أهل التوحيد ألم في النار إذا دخلوها ، وإنما يصيبهم الآلام عند الخروج منها ، فتكون تلك الآلام جزاء بما كسبت
--> ( 1 ) الاختصاص ، ص 359 - 365 ، باب صفة النار . ( 2 ) صدف عنه : أعرض وصد . ( 3 ) صال عليه : وثب . ( 4 ) فاغرة أفواهها : فاتحة أفواهها . ( 5 ) الصحيفة السجادية الكاملة ص 146 ، الدعاء 32 .