السيد عبد الله الشبر
25
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
فصل في الطاعون والفرار منه قال اللّه تعالى في سورة البقرة : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ « 1 » . روى ثقة الإسلام في الكافي عن العدة عن سهل عن ابن محبوب عن عمر بن يزيد وغيره عن بعضهم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، وبعضهم عن أبي جعفر عليه السّلام في قول اللّه عز وجل أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ . فقال : إنّ هؤلاء أهل مدينة من مدائن الشام ؛ وكانوا سبعين ألف بيت ، وكان الطاعون يقع فيهم في كل أوان ، فكانوا إذا أحسوا به خرج من المدينة الأغنياء لقوّتهم ، وبقي فيها الفقراء لضعفهم ، فكان الموت يكثر في الذين أقاموا ، ويقلّ في الذين خرجوا ؛ فيقول الذين خرجوا : لو كنا أقمنا لكثر فينا الموت ، ويقول الذين أقاموا : لو كنا خرجنا لقلّ فينا الموت . قال : فاجتمع رأيهم جميعا أنه إذا وقع الطاعون فيهم وأحسوا به خرجوا كلهم من المدينة ، فلما أحسوا بالطاعون خرجوا جميعا وتنحوا عن الطاعون حذر الموت ، فساروا في البلاد ما شاء اللّه . ثم إنهم مروا بمدينة خربة قد جلا أهلها عنها وأفناهم الطاعون ، فنزلوا
--> ( 1 ) سورة البقرة ؛ الآية : 243 .