السيد عبد الله الشبر
229
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
قال : وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ « 1 » فبيناهم كذلك إذ يسمعون صوتا من تحت العرش : يا أهل الجنة كيف ترون منقلبكم ؟ فيقولون : خير المنقلب منقلبنا وخير الثواب ثوابنا ، قد سمعنا الصوت واشتهينا النظر إلى أنوار جلالك وهو أعظم ثوابنا وقد وعدته ولا تخلف الميعاد ، فيأمر اللّه الحجب ؛ فيقوم سبعون ألف حجاب ، فيركبون على النوق والبراذين ، عليهم الحلي والحلل فيسيرون في ظل الشجر حتى ينتهوا إلى دار السلام وهي دار اللّه دار البهاء والنور والسرور والكرامة ، فيسمعون الصوت فيقولون : يا سيدنا سمعنا لذاذة منطقك فأرنا نور وجهك فيتجلى لهم سبحانه وتعالى حتى ينظرون إلى نور وجهه تبارك وتعالى المكنون من عين كل ناظر : فلا يتمالكون حتى يخروا على وجوههم سجدا ، فيقولون : سبحانك ما عبدناك حق عبادتك يا عظيم ، قال : فيقول : عبادي ! ارفعوا رءوسكم ليس هذه بدار عمل إنما هي دار كرامة ومسألة ونعيم ، قد ذهبت عنكم اللغوب « 2 » والنصب ، فإذا رفعوها رفعوها وقد أشرقت وجوههم من نور وجهه سبعين ضعفا . ثم يقول تبارك وتعالى : يا ملائكتي أطعموهم واسقوهم ، فيؤتون بألوان الأطعمة لم يروا مثلها قط في طعم الشهد وبياض الثلج ولين الزبد ، فإذا أكلوه قال بعضهم لبعض : كان طعامنا الذي خلفناه في الجنة عند هذا حلما . قال : ثم يقول الجبار تبارك وتعالى : يا ملائكتي اسقوهم : فيؤتون بأشربة ، فيقبضها ولي اللّه فيشرب شربة لم يشرب مثلها قط . قال : ثم يقول : يا ملائكتي طيبوهم ، فتأتيهم ريح من تحت العرش بمسك أشد بياضا من الثلج تغير وجوههم وجباههم وجنوبهم يسمى المثيرة
--> ( 1 ) سورة الرعد ؛ الآيتان : 23 - 24 . ( 2 ) اللغوب : التعب والإعياء .