السيد عبد الله الشبر

224

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد

آت بشفاعة رب العالمين قال : فتجيء عنق من العذاب من قبل يمينه فتقول الصّلاة : إليك عن ولي اللّه فليس لك إلى ما قبلي سبيل ، فيأتيه من قبل يساره فتقول الزكاة : إليك عن ولي اللّه ، فليس لك إلى ما قبلي سبيل ، فيأتيه من قبل رأسه فيقول القرآن : إليك عن ولي اللّه ؛ فليس لك إلى ما قبلي سبيل ، فقد وعاني في قلبه وفي اللسان الذي كان يوحد به ربه فليس لك إلى ما قبلي سبيل ، فتخرج عنق من النار مغضبا فيقول : دونكما ولي اللّه ، وليكما . قال : فيقول الصبر وهو في ناحية القبر : أما واللّه ما منعني أن ألي من ولي اللّه اليوم إلا أني نظرت ما عندكم فلما أن جزتم عن ولي اللّه عذاب القبر ومئونته فأنا لولي اللّه ذخر وحصن عند الميزان وجسر جهنم والعرض عند اللّه . فقال علي أمير المؤمنين عليه السّلام : يفتح لولي اللّه من منزله من الجنة إلى قبره تسعة وتسعون بابا ؛ يدخل عليها روحها وريحانها وطيبها ولذتها ونورها إلى يوم القيامة ، فليس شيء أحب إليه من لقاء اللّه ، قال : فيقول : يا رب عجل على قيام الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي ، فإذا كانت صيحة القيامة خرج من قبره مستورة عورته ، مسكنة روعته قد أعطي الأمن والأمان ، وبشر بالرضوان ، والروح والريحان ، والخيرات الحسان ؛ فيستقبله الملكان اللذان كانا معه في الحياة الدنيا فينفضان التراب عن وجهه وعن رأسه ولا يفارقانه ، ويبشرانه ويمنيانه ويفرجانه كلما راعه شيء من أهوال القيامة قالا له : يا ولي اللّه لا خوف عليك اليوم ولا حزن ، نحن الذين ولينا عملك في الحياة الدنيا ونحن أولياؤك اليوم في الآخرة ، انظر تلكم الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون ، قال : فيقام في ظل العرش فيدنيه الرب تبارك وتعالى حتى يكون بينه وبينه حجاب من نور فيقول له : مرحبا ، فمنها يبيض وجهه ويسر قلبه ويطول سبعون ذراعا من فرحته كالقمر وطوله طول آدم وصورته صورة يوسف ولسانه لسان محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقلبه قلب أيوب كلما غفر له ذنب سجد ، فيقول : عبدي اقرأ كتابك ؛ فيصطك فرائصه شفقا وفرقا « 1 » . قال : فيقول

--> ( 1 ) أي خوفا .