السيد عبد الله الشبر
221
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
قال : أما الروح فراحة من الدنيا وبلائها ، والريحان من كل طيب في الجنة فيوضع على ذقنه ، فيصل ريحه إلى روحه ، فلا يزال في راحة حتى يخرج نفسه . ثم يأتيه رضوان خازن الجنة فيسقيه شربة من الجنة لا يعطش في قبره ولا في القيامة حتى يدخل الجنة ريّانا ، فيقول يا ملك الموت رد روحي حتى يثني على جسدي وجسدي على روحي . قال : فيقول ملك الموت : ليثن كل واحد منكما على صاحبه . فيقول الروح : جزاك اللّه من جسد خير الجزاء ، لقد كنت في طاعته مسرعا وعن معاصيه مبطئا ، فجزاك اللّه عني من جسد خير الجزاء ، فعليك السلام إلى يوم القيامة ، ويقول الجسد للروح مثل ذلك . قال : فيصيح ملك الموت بالروح أيتها الروح الطيبة أخرجي من الدنيا مؤمنة مرحومة مغتبطة ، قال : فرقت به الملائكة وفرجت عنه الشدائد ، وسهلت له الموارد ، وصار لحيوان الخلد . قال : ثم يبعث اللّه له صفين من الملائكة غير القابضين لروحه ؛ فيقومون سماطين ما بين منزله إلى قبره ، يستغفرون له ويشفعون له ، قال : فيعلله ملك الموت ويمنيه ويبشره عن اللّه بالكرامة والخير كما تخادع الصبي أمه تمرخه بالدهن والريحان وبقاء النفس وتفديه بالنفس والوالدين . قال : فإذا بلغت الحلقوم قال الحافظان اللذان معه : يا ملك الموت ارأف بصاحبنا وارفق ، فنعم الأخ كان ونعم الجليس ؛ لم يمل علينا ما يسخط اللّه قط ، فإذا خرجت روحه خرجت كنخلة بيضاء وضعت في مسكة بيضاء ومن كل ريحان في الجنة فأدرجت إدراجا وعرج بها القابضون إلى السماء الدنيا . قال : فيفتح لها أبواب السماء ويقول لها البوابون : حياها اللّه من جسد كانت فيه ، لقد كان يمر له علينا عمل صالح ونسمع حلاوة صوته بالقرآن . قال : فبكى لها أبواب السماء والبوابون لفقدها ؛ ويقولون : يا رب قد كان لعبدك هذا عمل صالح وكنا نسمع حلاوة صوته بالذكر للقرآن يقولون : اللّهمّ ابعث . لنا مكانه عبدا يسمعنا ما كان يسمعنا ويصنع اللّه ما يشاء فيصعد به إلى عيش