السيد عبد الله الشبر
21
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
ستشربون ، ولغصته سوف تتجرعون . كلا سوف تعلمون ، ثم كلا سوف تعلمون ، فإلى م وحتى م عن الموت تغفلون ، وعلى م بطول الأمل تغترون ، وبالدنيا وحطامها تشتغلون ، وعلى أموالها تتكالبون ، ولإخوانكم في الدين لأجلها تعادون ؛ وعن الحق تنفرون ، ولأهله تعاندون ، وإلى الباطل تسارعون ، وأنتم عما يرد عليكم من الموت غافلون ، وبخلاف ما علمتموه عاملون ، كأنكم بمصيبة الموت جاهلون ؟ ! . عباد اللّه ، أزعمتم أنكم في الدنيا تخلدون ؛ هذا وأنتم بكتاب اللّه مصدقون ، وبتلاوته عارفون ، وتعلمون أنكم إذا دهمكم الموت مددتم إليه الأعناق وأنتم له خاضعون ، أما قال اللّه تبارك وتعالى في محكم كتابه المكنون : فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ « 1 » كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ « 2 » إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ « 3 » . هذا ، وإن لكم في سوالف الدهور ومواضي الأيام والشهور أهلا أباد الموت عمرهم المبتور ، وأخرجهم اضطرارا من المنازل والدور والغرف والقصور ، وجعلهم من سكان القبور ، وكيف حالهم إذا أعطى كل منهم كتابه المنشور ؛ وقرأ منه المسطور ، فإن كان خيرا فخير وسرور ، وإن كان شرا فشر يتبعه ويل وثبور . فيا أهل الهرم والشباب ، ويا معشر الإخوان والأصحاب ، فما نسلتم إلى التراب ، وما عمرتم من القصور المزخرفة فللخراب ، وما كنزتم من الأموال فللذهاب ، وما ضحكتم فللبكاء والانتحاب ؛ وما عملتم من خير وشر ففي كتاب ، مذخور معروض عليكم يوم البعث والحساب . فانظروا
--> ( 1 ) سورة الواقعة ؛ الآيات : 83 - 85 . ( 2 ) سورة العنكبوت ؛ الآية : 57 . ( 3 ) سورة البقرة ؛ الآية : 156 .