السيد عبد الله الشبر
181
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
هذان ملكان « 1 » [ لم نعرفهما ولم نرهما ] وإذا مررنا بالملائكة قالوا : هذان نبيان مرسلان ، حتى أعلو الدرجة وعليّ يتبعني ، فإذا صرت في أعلى الدرجة منها وعليّ أسفل مني بيده لوائي ، فلا يبقى يومئذ نبي ولا مؤمن إلا رفعوا رؤوسهم إليّ يقولون : طوبى لهذين العبدين ما أكرمهما على اللّه ! فينادي المنادي ويسمع النبيون وجميع الخلائق : هذا حبيبي محمد ، وهذا وليّي علي بن أبي طالب ؛ طوبى لمن أحبه وويل لمن أبغضه وكذب عليه . ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا علي فلا يبقى يومئذ في مشهد القيامة أحد يحبك إلا استروح إلى هذا الكلام وابيض وجهه وفرح قلبه ولا يبقى أحد ممن عاداك ونصب لك حربا أو جحد لك حقا إلا اسود وجهه واضطربت قدماه ، فبينا أنا كذلك إذا ملكان قد أقبلا إلي أما أحدهما فرضوان خازن الجنة ، وأما الآخر فمالك خازن النار ، فيدنو رضوان ويسلم علي ويقول : السلام عليك يا رسول اللّه « 2 » فأرد عليه وأقول : أيها الملك الطيب الريح الحسن الوجه الكريم على ربه من أنت ؟ فيقول : أنا رضوان خازن الجنة ؛ أمرني ربي أن آتيك بمفاتيح الجنة فخذها يا محمد : فأقول : قد قبلت ذلك من ربي ، فله الحمد على ما أنعم به علي ، ادفعها إلى أخي [ أمير المؤمنين ] علي بن أبي طالب ، فيدفعها إلى علي ويرجع رضوان ثم يدنو مالك خازن النار فيسلم ويقول : السلام عليك [ يا رسول اللّه ] يا حبيب اللّه ، فأقول له : وعليك السلام أيها الملك ما أنكر رؤيتك وأقبح وجهك ! من أنت ؟ فيقول : أنا مالك خازن النار ، أمرني ربي أن آتيك بمفاتيح النار ، فأقول : قد قبلت ذلك من ربي ؛ فله الحمد على ما أنعم به علي وفضّلني به ، ادفعها إلى أخي علي بن أبي طالب عليه السّلام . فيدفعها إليه ، ثم يرجع مالك فيقبل عليّ ومعه مفاتيح الجنة ومقاليد النار حتى يقعد على عجزة « 3 » جهنم . ويأخذ
--> ( 1 ) في المصدر « ملكان مقربان » . ( 2 ) في المصدر « يا نبي اللّه » . ( 3 ) العجزة : مؤخر الشيء .