السيد عبد الله الشبر
168
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
وفي الكافي عن الباقر عليه السّلام قال : إنما يداقّ « 1 » اللّه العباد في الحساب يوم القيامة على قدر ما آتاهم من العقول في الدنيا « 2 » . وفي نهج البلاغة عن علي عليه السّلام أنه سئل كيف يحاسب اللّه الخلق على كثرتهم ؟ قال : كما يرزقهم على كثرتهم . قيل : كيف يحاسبهم ولا يرونه ؟ قال : كما يرزقهم ولا يرونه « 3 » . وفي أمالي الصدوق مسندا عن الصادق عليه السّلام قال : إذا كان يوم القيامة وقف عبدان مؤمنان للحساب كلاهما من أهل الجنة فقير في الدنيا وغني في الدنيا ، فيقول الفقير : يا رب على ما أوقف ، فوعزتك إنك لتعلم أنك لم توليني ولاية فأعدل فيها أو أجور ، ولم ترزقني مالا فأودي منه حقا أو أمنع ، ولا كان رزقي يأتيني منها إلا كفافا على ما علمت وقدرت لي . فيقول اللّه جل جلاله : صدق عبدي خلوا عنه يدخل الجنة ويبقى الآخر حتى يسيل منه العرق ما لو شربه أربعون بعيرا لكفاها ، ثم يدخل الجنة فيقول له الفقير : ما حبسك ؟ فيقول : طول الحساب ، ما زال يجيئني بعد الشيء يغفر لي ثم أسأل عن شيء آخر حتى تغمدني اللّه عز وجل برحمته وألحقني بالتائبين ، فمن أنت ؟ فيقول : أنا الفقير الذي كنت معك آنفا . فيقول : لقد غيّرك النعيم بعدي « 4 » . وفي أمالي الشيخ عن العلاء عن محمد قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه عز وجل : فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً « 5 » فقال عليه السّلام : يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتى يقام بموقف
--> ( 1 ) المداقة : المناقشة في الحساب . ( 2 ) الكافي ج 1 ص 11 كتاب العقل والجهل ح رقم 7 . ( 3 ) نهج البلاغة ج 3 ص 226 . ( 4 ) أمالي الصدوق ص 295 باب 57 ح رقم 11 . ( 5 ) سورة الفرقان ؛ الآية : 70 .