السيد عبد الله الشبر

147

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد

بطونها ، وتفوق من كل نفس وجيبها ، ويحار في تلك الأهوال عقل لبيبها ، إذ نكرت الأرض بعد حسن عمارتها ، وتبدلت بالخلق بعد أنيق زهرتها . أخرجت من معادن الغيث أثقالها ، ونفضت إلى اللّه أحمالها ، يوم لا ينفع الحذر إذ عاينوا الهول الشديد فاستكانوا وعرف المجرمون بسيماهم فاستبانوا ، فانشقت القبور بعد طول انطباقها ، واستسلمت النفوس إلى اللّه بأسبابها ، كشف عن الآخرة غطاؤها ، فظهر للخلق أنباؤها ، فدكت الأرض دكا دكا ، ومدت لأمر يراد بها مدا مدا ، واشتد المثارون إلى اللّه شدا شدا ، وتراجفت الخلائق إلى المحشر زحفا زحفا ، ورد المجرمون على الأعقاب ردا ردا ؛ وجد الأمر ويحك يا إنسان جدا جدا ، وقربوا للحساب فردا فردا ، وجاء ربك والملك صفا صفا ، يسألهم عما عملوا حرفا حرفا ، وجيء بهم عراة الأبدان خشعا أبصارهم أمامهم الحساب ؛ ومن ورائهم جهنم يسمعون زفيرها ويرون سعيرها ، فلم يجدوا ناصرا ولا وليا يجيرهم من الذل . فهم يعدون سراعا إلى مواقف الحشر ، يساقون سوقا ، فالسماوات مطويات بيمينه كطي السجل للكتب ، والعباد على الصراط وجلت قلوبهم ؛ يظنون أنهم لا يسلمون ولا يؤذن لهم فيتكلمون ولا يقبل منهم فيعتذرون ؛ قد ختم على أفواههم ، واستنطقت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ، يا لها من ساعة أشجى مواقعها من القلوب حين ميز بين الفريقين فريق في الجنة وفريق في السعير ؛ من مثل هذا فليهرب الهاربون ، إذا كانت الدار الآخرة لها فليعمل العاملون « 1 » . وفي تفسير علي بن إبراهيم مسندا عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إذا كان يوم القيامة جمع اللّه الناس في صعيد واحد ، فهم حفاة عراة ، فيوقفون في المحشر حتى يعرقوا عرقا شديدا فتشتد أنفاسهم ، فيمكثون في ذلك مقدار

--> ( 1 ) أمالي الشيخ ص 55 - 56 .