السيد عبد الله الشبر

140

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد

فصل فيها نصائح أيها الناس ، أيقظوا القلوب عن مراقد الغفلات ، واعدلوا بالنفوس عن موارد الشهوات ، وحصّنوا بطونكم عن مباشرة الشبهات ، واذكروا الموت في بواطن الخلوات ، وقدموا التوبة قبل هجوم الممات ؛ وبادروا إلى الصوم والصلاة والحج والزكاة ، وأطيعوا فاطر الأرض والسماوات ، وداوموا الطاعة لرب البريات ، وإياكم ومظالم العباد فإنها من أعظم السيئات . واعلموا أن الدنيا ليس بدار مقام وثبات ؛ وإنما هي دار الغرور والفناء والشتات ومحل الرزايا والبليات ، والأسقام والآفات ، دار المصائب والمحن والذل والحزن دار لا يدوم نعيمها ، ولا يعاني سقيمها ، ولا يسلم منها سخيها وكريمها ، ولا يخلص من بلاها شحيحها ولئيمها ، ولا ينجو منها عدوها وحميمها وصغيرها وعظيمها وطفلها وفطيمها . دار العزيز بها ذليل ، والمقيم بها إلى رحيل ، كم وترت قوس التظليل ورمت أهلها بسهام القال والقيل ، وكم أهلكت جيلا بعد جيل ، حلالها حساب ، وحرامها عقاب ، وطالبها كلاب ، وقصورها إلى الخراب ، وأموالها إلى الذهاب ؛ وأهلها إلى انقلاب ؛ وقومها إلى الدود والتراب . كم غيرت حوادثها من نعمة ؟ وكم أخلفت من ذمة ؟ وكم أحالت على أبنائها من غمة ؟ وكم صرعت من هام ذي همة ؟ وكم أثارت من طوارق جمة ؟ وكم أبدأت صروفها من أمة . أتحسبون أيها الأمم الباقون أن الدنيا لكم دائمة السكون ؟ أم تتوهمون