السيد عبد الله الشبر

136

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد

روح إلا صعق ومات ، إلا إسرافيل ، فيمكثون في ذلك ما شاء اللّه . قال : فيقول اللّه لإسرافيل يا إسرافيل مت . فيموت إسرافيل فيمكثون في ذلك ما شاء اللّه ، ثم يأمر اللّه السماوات فتمور مورا « 1 » ويأمر الجبال فتسير سيرا ، وهو قوله تعالى : يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً « 2 » يعني تبسط تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ « 3 » يعني بأرض لم يكتسب عليها الذنوب بارزة ليس عليها جبال ولا نبات كما دحاها أول مرة ، ويعيد عرشه على الماء كما كان أول مرة مستقلا بعظمته وقدرته . قال : فعند ذلك ينادي الجبار جل جلاله بصوت له جهوري « 4 » يسمع أقطار السماوات والأرضين : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ « 5 » فلا يجيبه مجيب . فعند ذلك يقول الجبار عزّ وجلّ مجيبا لنفسه : لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ « 6 » وأنا قهرت الخلائق كلها وأمتّهم ، إني أنا اللّه لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي ولا وزير ، وأنا خلقت خلقي بيدي وأنا أمتّهم بمشيّتي وأنا أحييهم بقدرتي . قال : فينفخ الجبار نفخة في الصور يخرج الصوت من أحد الطرفين الذي يلي السماوات فلا يبقى في السماوات أحد إلّا حيي وقام كما كان ، ويعود حملة العرش وتحضر الجنة والنار ويحشر الخلائق للحساب . قال : فرأيت علي بن الحسين عليهما السّلام يبكي عند ذلك بكاء شديدا « 7 » . . بيان : مستقلا بعظمته أي بلا حامل ، والجهوري العالي ، وخطاب المعدوم قد يصدر من الحكيم لحكمة أخرى غير إفهام المخاطب واستعلام شيء منه كما هو الشائع من مخاطبة التلال والأماكن والمواضع ، ولعل الحكمة هنا اللطف للمكلفين من حيث الإخبار به قبل وقوعه ليكون ادعى

--> ( 1 ) المور : الجريان السريع . ( 2 ) سورة الطور ؛ الآية : 10 . ( 3 ) سورة إبراهيم ؛ الآية ؛ 48 . ( 4 ) في المصدر : بصوت من قبله جهوري . ( 5 ) سورة غافر ؛ الآية : 16 . ( 6 ) سورة غافر ؛ الآية : 16 . ( 7 ) تفسير القمي ج 2 ص 222 في تفسيره لسورة الزمر الآية 68 .