السيد عبد الله الشبر
120
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
وفي كامل الزيارات عن عبد اللّه بن بكر الأرجائي قال : صحبت أبا عبد اللّه عليه السّلام في طريق مكة من المدينة ، فنزلنا منزلا يقال له عسفان ثم مررنا بجبل أسود عن يسار الطريق موحش ؛ فقلت له : يا بن رسول اللّه ما أوحش هذا الجبل ! ما رأيت في الطريق مثل هذا . فقال لي : يا بن بكر تدري أي جبل هذا ؟ قلت : لا . قال : هذا جبل يقال له « الكمد » ، وهو على واد من أودية جهنم ، وفيه قتلة أبي ، الحسين عليه السّلام ، استودعهم فيه ، تجري من تحتهم مياه جهنم من الغسلين والصديد والحميم وما يخرج من جب الجوى « 1 » ، وما يخرج من الفلق من آثام ؛ وما يخرج من طينة الخبال وما يخرج من جهنم ، وما يخرج من لظى ومن الحطمة . وما يخرج من سقر ، وما يخرج من الجحيم ، وما يخرج من الهاوية ، وما يخرج من السعير . وفي نسخة أخرى وما يخرج من جهنم ، وما يخرج من لظى ومن الحطمة ، وما يخرج من سقر وما يخرج من الحميم . وما مررت بهذا الجبل في سفري فوقفت به إلا رأيتهما يستغيثان إلي ، وإني لأنظر إلى قتلة أبي فأقول لهما : هؤلاء إنما فعلوا ما أسّستما ، لم ترحمونا إذ وليتم وقتلتمونا وحرمتمونا ، ووثبتم على حقنا واستبددتم بالأمر دوننا ؛ فلا رحم اللّه من يرحمكما ، ذوقا وبال ما قدمتما وما اللّه بظلام للعبيد . . . فقلت له : جعلت فداك أين منتهى هذا الجبل ؟ قال : إلى الأرض السادسة ، وفيها جهنم على واد من أوديته ؛ عليه حفظة أكثر من نجوم السماء وقطر المطر وعدد ما في البحار وعدد الثرى ، قد وكّل كل ملك منهم بشيء وهو مقيم عليه لا يفارقه - الحديث « 2 » . وفي تفسير علي بن إبراهيم عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : جاء
--> ( 1 ) في المصدر جب الجوى أي المتغير المنتن ، وقال المجلسي في البحار ج 6 ص 288 جب الحوى لعله تصحيف جب الحزن لما روي أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : تعوذوا باللّه من جب الحزن ، وهو اسم جب في جهنم . ( 2 ) كامل الزيارات ص 328 .