السيد عبد الله الشبر
114
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
فصل في أن أرواح المؤمنين تأوي في مدة البرزخ إلى جنة الدنيا في أبدان مثالية تتنعم فيها ، وأن أرواح الكفار تأوي إلى نار الدنيا ووادي برهوت ، وأن أرواح المؤمنين تجتمع حلقا في وادي السلام قال اللّه تعالى : جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا * لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا « 1 » . وقال تعالى : وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ « 2 » . في تفسير علي بن إبراهيم قال : سئل الصادق عليه السّلام عن جنة آدم أمن جنان الدنيا كانت أم من جنان الآخرة ؟ فقال : كانت من جنان الدنيا تطلع فيها الشمس والقمر ، ولو كانت من جنان الآخرة ما أخرج منها أبدا « 3 » . وقال في قوله تعالى : وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا قال : ذلك في جنات الدنيا قبل القيامة ، والدليل على ذلك قوله « بكرة وعشيا » ، فالبكرة والعشي لا تكونان في الآخرة في جنات الخلد وإنما يكون الغداة والعشي في جنات الدنيا التي تنتقل إليها أرواح المؤمنين وتطلع فيها الشمس والقمر « 4 » .
--> ( 1 ) سورة مريم ؛ الآيتان : 61 - 62 . ( 2 ) سورة غافر ؛ الآيتان : 45 - 46 . ( 3 ) تفسير القمي ج 1 ص 53 . ( 4 ) تفسير القمي ج 2 ص 26 .