السيد عبد الله الشبر
109
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
القبر ونعيمه وسؤال الملكين أكثر من أن تحصى بحيث تبلغ قدره المشترك حد التواتر وإن كان كل واحد منها خبر الآحاد ، واتفق عليه السلف الصالح قبل ظهور المخالف ، وأنكره مطلقا ضرار بن عمرو وأكثر متأخري المعتزلة وبعض الروافض ، متمسكين بأن الميت جماد فلا يعذب ، وما سبق حجة عليهم ؛ ومن تأمل عجائب الملك والملكوت وغرائب صنعه تعالى لم يستنكف عن قبول أمثال هذا : فإن للنفس نشئات وفي كل نشأة تشاهد صورا تقتضيها تلك النشأة ؛ فكما أنها تشاهد في المنام أمورا لم تكن تشاهد في اليقظة فكذا تشاهد في حال الانخلاع عن البدن أمورا لم تكن تشاهد في الحياة ، وإلى هذا يشير من قال : الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا - انتهى كلامه . ولا يخفى أن ما نسبه إلى الشيعة فرية بلا مرية « 1 » . وقال البهائي في الأربعين : عذاب القبر وهو العذاب الحاصل في البرزخ - أعني ما بين الموت والقيامة - مما اتفقت عليه الأمة سلفا وخلفا وقال به أكثر أهل الملل ولم ينكره من المسلمين إلّا شرذمة قليلة لا عبرة بهم ، وقد انعقد الإجماع على خلافهم سابقا ولاحقا ، والأحاديث الواردة فيه من طرق الخاصة والعامة متواترة المضمون ، وهي أكثر من أن تحصى ، وقد أورد الشيخ الجليل محمد بن يعقوب الكليني في كتاب الكافي طرفا منها من طرق أهل البيت وكذا الصدوق في الأمالي وغيره ، وقد اشتمل كتاب المشكاة والمصابيح على أحاديث متكثرة في هذا الباب ، وفي القرآن العزيز آيات ترشد إليه ، فمنها قوله تعالى : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ « 2 » فقد ذكر سبحانه الرجوع إليه - وهو البعث في القيامة - معطوفا بثم على إحياءين فأحدهما في القبر ، كذا ذكره جماعة من المفسرين ، منهم الفخر الرازي في التفسير الكبير ، ومن قال
--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 6 ص 270 - 282 . ( 2 ) سورة البقرة ؛ الآية : 28 .