السيد عبد الله الشبر
101
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
بد منها فمن أجاب بالصواب فاز بروح وريحان في قبره وبجنة نعيم في الآخرة ، ومن لم يأت بالصواب فله نزل من حميم في قبره وتصلية جحيم في الآخرة ، وأكثر ما يكون عذاب القبر من النميمة وسوء الخلق والاستخفاف بالبول ، وأشد ما يكون عذاب القبر على المؤمن مثل اختلاج العين أو شرطة حجّام ، ويكون ذلك كفّارة لما بقي عليه من الذنوب التي تكفرها الهموم والغموم والأمراض وشدة النزع عند الموت ، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كفّن فاطمة بنت أسد في قميصه بعد ما فرغت النساء من غسلها ، وحمل جنازتها على عاتقه حتى أوردها قبرها ، ثم وضعها ودخل القبر واضطجع فيه - وساق الحديث نحو ما قدمناه « 1 » . وقال الشيخ المفيد في شرح الاعتقادات : جاءت الأخبار الصحيحة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن الملائكة تنزل على المقبورين فتسألهم عن أديانهم وألفاظ الأخبار بذلك متظافرة « 2 » ، فمنها أن ملكين للّه تعالى يقال لهما ناكر ونكير ينزلان على الميت فيسألانه عن ربه ونبيه ودينه وإمامه ؛ فإن أجاب بالحق سلموه إلى ملائكة النعيم ، وإن أرتج عليه « 3 » سلموه إلى ملائكة العذاب . وفي بعض الأخبار أن اسمي الملكين اللذين ينزلان على الكافر ناكر ونكير واسمي الملكين اللذين ينزلان على المؤمن مبشر وبشير ، وقيل إنما سمي ملكا الكافر ناكرا ونكيرا لأنه ينكر الحق وينكر ما يأتيانه به ويكرهه ، وسمي ملكا المؤمن مبشرا وبشيرا لأنهما يبشرانه من اللّه تعالى بالرضا والثواب المقيم ، وإن هذين الاسمين ليسا بلقب لهما وإنهما عبارة عن فعلهما . وهذه أمور يتقارب بعضها من بعض ولا يستحيل معانيها ، واللّه أعلم بحقيقة الأمر فيها ، وقد قلنا فيما سلف : إنما ينزل الملكان على من محض الإيمان محضا أو محض الكفر محضا ؛ ومن سوى هذين فيلهى عنه ، وبيّنا أن الخبر جاء بذلك فمن جهته قلنا فيه ما ذكرناه .
--> ( 1 ) الاعتقادات ص 81 . ( 2 ) وفي نسخة أخرى متقاربة . ( 3 ) ارتج على الخطيب : استغلق عليه الكلام .