ابن ميثم البحراني ( مترجم : محمدى مقدم / نوايي )

103

شرح نهج البلاغة ( فارسي )

بخش دوم اين خطبه است : سُبْحَانَكَ خَالِقاً وَمَعْبُوداً - بِحُسْنِ بَلَائِكَ عِنْدَ خَلْقِكَ خَلَقْتَ دَاراً - وَجَعَلْتَ فِيهَا مَأْدُبَةً - مَشْرَباً وَمَطْعَماً وَأَزْوَاجاً - وَخَدَماً وَقُصُوراً - وَأَنْهَاراً وَزُرُوعاً وَثِمَاراً - ثُمَّ أَرْسَلْتَ دَاعِياً يَدْعُو إِلَيْهَا - فَلَا الدَّاعِيَ أَجَابُوا - وَلَا فِيمَا رَغَّبْتَ رَغِبُوا - وَلَا إِلَى مَا شَوَّقْتَ إِلَيْهِ اشْتَاقُوا - أَقْبَلُوا عَلَى جِيفَةٍ قَدِ افْتَضَحُوا بِأَكْلِهَا - وَاصْطَلَحُوا عَلَى حُبِّهَا - وَمَنْ عَشِقَ شَيْئاً أَعْشَى بَصَرَهُ - وَأَمْرَضَ قَلْبَهُ - فَهُوَ يَنْظُرُ بِعَيْنٍ غَيْرِ صَحِيحَةٍ - وَيَسْمَعُ بِأُذُنٍ غَيْرِ سَمِيعَةٍ - قَدْ خَرَقَتِ الشَّهَوَاتُ عَقْلَهُ - وَأَمَاتَتِ الدُّنْيَا قَلْبَهُ - وَوَلِهَتْ عَلَيْهَا نَفْسُهُ - فَهُوَ عَبْدٌ لَهَا - وَلِمَنْ فِي يَدَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا - حَيْثُمَا زَالَتْ زَالَ إِلَيْهَا - وَحَيْثُمَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَ عَلَيْهَا - لَا يَنْزَجِرُ مِنَ اللَّهِ بِزَاجِرٍ - وَلَا يَتَّعِظُ مِنْهُ بِوَاعِظٍ - وَهُوَ يَرَى الْمَأْخُوذِينَ عَلَى الْغِرَّةِ - حَيْثُ لَا إِقَالَةَ لَهُمْ وَلَا رَجْعَةَ - كَيْفَ نَزَلَ بِهِمْ مَا كَانُوا يَجْهَلُونَ - وَجَاءَهُمْ مِنْ فِرَاقِ الدُّنْيَا مَا كَانُوا يَأْمَنُونَ - وَقَدِمُوا مِنَ الْآخِرَةِ عَلَى مَا كَانُوا يُوعَدُونَ - فَغَيْرُ مَوْصُوفٍ مَا نَزَلَ بِهِمْ - اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِمْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ - وَحَسْرَةُ الْفَوْتِ فَفَتَرَتْ لَهَا أَطْرَافُهُمْ - وَتَغَيَّرَتْ لَهَا أَلْوَانُهُمْ - ثُمَّ ازْدَادَ الْمَوْتُ فِيهِمْ وُلُوجاً - فَحِيلَ بَيْنَ أَحَدِهِمْ وَبَيْنَ مَنْطِقِهِ - وَإِنَّهُ لَبَيْنَ أَهْلِهِ يَنْظُرُ بِبَصَرِهِ - وَيَسْمَعُ بِأُذُنِهِ عَلَى صِحَّةٍ مِنْ عَقْلِهِ - وَبَقَاءٍ مِنْ لُبِّهِ - يُفَكِّرُ فِيمَ أَفْنَى عُمُرَهُ - وَفِيمَ أَذْهَبَ دَهْرَهُ - وَيَتَذَكَّرُ أَمْوَالًا جَمَعَهَا أَغْمَضَ فِي مَطَالِبِهَا - وَأَخَذَهَا مِنْ مُصَرَّحَاتِهَا وَمُشْتَبِهَاتِهَا - قَدْ لَزِمَتْهُ تَبِعَاتُ جَمْعِهَا - وَأَشْرَفَ عَلَى فِرَاقِهَا - تَبْقَى لِمَنْ وَرَاءَهُ يَنْعَمُونَ فِيهَا - وَيَتَمَتَّعُونَ بِهَا - فَيَكُونُ الْمَهْنَأُ لِغَيْرِهِ وَالْعِبْءُ عَلَى ظَهْرِهِ - وَالْمَرْءُ قَدْ غَلِقَتْ رُهُونُهُ بِهَا - فَهُوَ يَعَضُّ يَدَهُ نَدَامَةً - عَلَى مَا أَصْحَرَ لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ مِنْ أَمْرِهِ - وَيَزْهَدُ فِيمَا كَانَ يَرْغَبُ فِيهِ أَيَّامَ عُمُرِهِ - وَيَتَمَنَّى أَنَّ الَّذِي كَانَ يَغْبِطُهُ بِهَا - وَيَحْسُدُهُ عَلَيْهَا قَدْ حَازَهَا دُونَهُ - فَلَمْ يَزَلِ الْمَوْتُ يُبَالِغُ فِي جَسَدِهِ - حَتَّى خَالَطَ لِسَانُهُ سَمْعَهُ - فَصَارَ بَيْنَ أَهْلِهِ لَا يَنْطِقُ بِلِسَانِهِ - وَلَا يَسْمَعُ بِسَمْعِهِ - يُرَدِّدُ طَرْفَهُ بِالنَّظَرِ فِي وُجُوهِهِمْ - يَرَى حَرَكَاتِ أَلْسِنَتِهِمْ - وَلَا يَسْمَعُ رَجْعَ كَلَامِهِمْ - ثُمَّ ازْدَادَ الْمَوْتُ الْتِيَاطاً بِهِ - فَقُبِضَ بَصَرُهُ كَمَا قُبِضَ سَمْعُهُ وَخَرَجَتِ الرُّوحُ مِنْ جَسَدِهِ - فَصَارَ جِيفَةً بَيْنَ أَهْلِهِ - قَدْ أَوْحَشُوا مِنْ جَانِبِهِ - وَتَبَاعَدُوا مِنْ قُرْبِهِ - لَا يُسْعِدُ بَاكِياً وَلَا يُجِيبُ دَاعِياً - ثُمَّ حَمَلُوهُ إِلَى مَخَطٍّ فِي الْأَرْضِ - فَأَسْلَمُوهُ فِيهِ إِلَى عَمَلِهِ - وَانْقَطَعُوا عَنْ زَوْرَتِهِ ( 22020 - 21658 )