القرطبي
91
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
147 باب منه ، وفي بعد أبواب جهنم بعضها من بعض وما أعدّ اللّه تعالى فيها من العذاب ذكر عن بعض أهل العلم في قول اللّه تعالى : لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ قال : من الكفار والمنافقين والشياطين ، وبين الباب والباب خمسمائة عام . فالباب الأول : يسمّى جهنم ، لأنه يتجهّم في وجوه الرجال والنساء ، فيأكل لحومهم ، وهو أهون عذابا من غيره . والباب الثاني : يقال له لظى نزّاعة للشوى ، يقول : أكلة اليدان والرجلان ، تدعو من أدبر عن التوحيد ، وتولى عما جاء به محمد صلى اللّه عليه وسلم . والباب الثالث : يقال لها سقر ، وإنما سمي سقر ، لأنه يأكل اللحم دون العظم . والباب الرابع : يقال لها الحطمة ، قال اللّه تعالى : وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ [ الهمزة : 5 ، 6 ] تحطم العظام وتحرق الأفئدة ، قال اللّه تعالى : الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ [ الهمزة : 7 ] تأخذ النار من قدميه ، وتطلع على فؤاده ، وترمي بشرر كالقصر ، كما قال تعالى : إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ [ المرسلات : 32 ، 33 ] ، يعني : سودا ، فتطلع الشرر إلى السماء ، ثم تنزل فتحرق وجوههم وأيديهم وأبدانهم ، فيبكون الدمع حتى ينفد ، ثم يبكون الدماء ، ثم يبكون القيح حتى ينفد القيح ، حتى لو أن السفن أرسلت تجري فيما خرج من أعينهم لجرت . والباب الخامس : يقال له : الجحيم ، وإنما سمّي جحيما ، لأنه عظيم الجمرة ، والجمرة الواحدة أعظم من الدنيا . والباب السادس : يقال له : السعير ، وإنما سمي السعير ؛ لأنه يسعّر بهم ، ولم يطفأ منذ خلق ، فيه ثلاثمائة قصر ، في كل قصر ثلاثمائة بيت ، في كل بيت ثلاثمائة لون من العذاب ، وفيه الحيات والعقارب والقيود والسلاسل والأغلال ، وفيه جبّ الحزن ، ليس في النار عذاب أشدّ منه ، إذا فتح باب الجب حزن أهل النار حزنا شديدا . والباب السابع : يقال له : الهاوية ، من وقع فيه لم يخرج منه أبدا ، وفيه بئر الهباب ، وذلك قوله تعالى : كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً [ الإسراء : 97 ] إذا فتح