القرطبي

88

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

قال : وأخبرنا إبراهيم بن هارون الغنوي قال : سمعت حطّان بن عبد اللّه الرقاشي يقول : سمعت عليا يقول : هل تدرون كيف أبواب جهنم ؟ قال : هي مثل أبوابنا هذه ، قال : لا بل هي هكذا ؛ بعضها فوق بعض « 1 » . وقال العلماء : أعلى الدركات ؛ جهنم ، وهي مختصة بالعصاة من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهي التي تخلو من أهلها فتصفق الرياح أبوابها ، ثم لظى ، ثم الحطمة ، ثم السعير ، ثم سقر ، ثم الجحيم ، ثم الهاوية ، وقد يقال للدركات : درجات لقوله تعالى : وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا [ الأنعام : 132 ] . ووقع في كتب « الزهد والرقائق » أسماء هذه الطبقات وأسماء أهلها من أهل الأديان ، على ترتيب لم يرد في أثر صحيح . قال الضحاك : في الدرك الأعلى المحمديون ، وفي الثاني النصارى ، وفي الثالث اليهود ، وفي الرابع الصابئون ، وفي الخامس المجوس ، وفي السادس مشركو العرب ، وفي السابع المنافقون . وقال معاذ بن جبل - وذكر العلماء السوء من العلماء - : من إذا وعظ عنف ، وإذا وعظ أنف ، فذلك في الدرك الأول من النار ، ومن العلماء من يأخذ علمه بأخذ السلطان ، فذلك في الدرك الثاني من النار ، ومن العلماء من يخزن علمه ، فذلك في الدرك الثالث من النار ، ومن العلماء من يتخير العلم والكلام لوجوه الناس ولا يرى سفلة الناس له موضعا ، فذلك في الدرك الرابع من النار ، ومن العلماء من يتعلم كلام اليهود والنصارى وأحاديثهم ليكثر حديثهم ، فذلك في الدرك الخامس من النار ، ومن العلماء من ينصب نفسه للفتيا ، يقول للناس سلوني ، فذلك الذي يكتب عند اللّه متكلّف ، واللّه لا يحبّ المتكلفين ، فذلك في الدرك السادس من النار ، ومن العلماء من يتخذ علمه مروءة وعقلا ؛ فذلك في الدرك السابع من النار . ذكره غير واحد من العلماء . قلت : ومثله لا يكون رأيا وإنما يدرك توقيفا ، ثم من هذه الأسماء ما هو اسم علم للنار كلها بجملتها ، نحو جهنم وسقر ولظى ، وسموم ، فهذه أعلام ليست لباب دون باب ، فاعلم ذلك . وفي التنزيل : وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ [ الطور : 27 ] يريد النار بجملتها كما ذكرنا ، أجارنا اللّه منها بمنّه وكرمه آمين . * * *

--> ( 1 ) أخرجه نعيم بن حماد في زوائد « الزهد » ( 294 ) .