القرطبي
85
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
فذكر ذلك للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، فجاءه في البيت ، فلما دخل النبي صلى اللّه عليه وسلم اعتنقه الفتى ، فخرّ ميتا ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « جهّزوا صاحبكم فإن الفرق من النار قد فلذ كبده » « 1 » . وروي أن عيسى عليه السلام مرّ بأربعة آلاف امرأة متغيرات الألوان ، عليهن مدارع الشعر والصوف ، فقال عيسى عليه السلام : ما الذي غير ألوانكن معاشر النسوة ؟ قلن : ذكر النار غيّر ألواننا ، يا ابن مريم إن من دخل النار لا يذوق فيها بردا ولا شرابا . ذكره الخرائطي في « كتاب القبور » . وروي أن سلمان الفارسي لما سمع قوله تعالى : وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ [ الحجر : 43 ] فرّ ثلاثة أيام هاربا من الخوف لا يعقل ، فجيء به إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فسأله ؛ فقال له : يا رسول اللّه ؛ أنزلت هذه الآية ، قوله عز وجل وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ فوالذي بعثك بالحق نبيا ، لقد قطّعت قلبي ، فأنزل اللّه تعالى : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [ الحجر : 45 ] الآية . ذكره الثعلبي وغيره . * * * 143 باب ما جاء فيمن سأل اللّه الجنة واستجار به من النار ( الترمذي ) عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من سأل اللّه الجنة ثلاث مرات ؛ قالت الجنة : اللهم أدخله الجنة ، ومن استجار باللّه من النار ثلاث مرات قالت النار : اللهم أجره من النار » « 2 » . وروى البيهقي عن أبي سعيد الخدري - أو عن ابن حجيرة الأكبر - عن أبي هريرة أن أحدهما حدّثه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إذا كان يوم حارّ ألقى اللّه سمعه وبصره إلى أهل السماء وأهل الأرض ، فإذا قال العبد : لا إله إلا اللّه ، ما أشد حرّ هذا اليوم ، اللهم أجرني من حرّ نار جهنم ، قال اللّه لجهنم : إن عبدا من عبادي استجار بي منك ، وإني أشهدك أني أجرته ، وإذا كان يوم شديد البرد ألقى اللّه سمعه وبصره إلى أهل السماء وأهل الأرض ، فإذا قال العبد : لا إله إلا اللّه ؛ ما أشد برد هذا اليوم ، اللهم أجرني من زمهرير جهنم ، قال اللّه لجهنم : إن عبدا من عبادي قد استجار بي منك ومن زمهريرك ،
--> ( 1 ) أخرجه نعيم بن حماد في زوائد « الزهد » ( 320 ) وأحمد في « الزهد » رقم ( 2360 ) . وإسناده ضعيف . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 3 / 208 ) والنسائي ( 8 / 279 ) والترمذي ( 2572 ) وابن ماجة ( 4340 ) ، وغيرهم . وصحّحه الألباني .