القرطبي
68
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
يهودي شيخ كبير ، فخرج ، فلما رأى الجنازة صاح وقال : هل ترون ما أرى ؟ قالوا : وما ترى ؟ قال : أرى قوما ينزلون من السماء يتمسحون بالجنازة ، ثم أسلم وحسن إسلامه . ويقال : إن الكعبة لم تخل من طواف طائف يطوف بها إلا يوم مات المغيرة بن حكيم ، فإنها خلت لانحشار الناس لجنازته ، تبركا بها ورغبة في الصلاة عليه . وقد شوهد من جنائز الصالحين من يشيّعها الطير ويسير معها حيث سارت ، منهم : أبو الفيض ذو النون المصري ، وأبو إبراهيم المزني صاحب الشافعي ، حدّث بذلك الثقات . قاله أبو محمد عبد الحق في كتاب ( العاقبة ) له . * * * 132 باب منه ؛ في صفة أهل الجنة وأهل النار ( مسلم ) عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « صنفان من أهل النار لم أرهما ؛ قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات ، رءوسهنّ كأسنمة البخت المائلة ، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها ، وأن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا » « 1 » . وقال الحافظ ابن دحية أبو الخطاب : الراوية بالياء بلا خلاف ، وتحكّم أبو الوليد الكتاني فرواه بالثاء المثلثة وهي المنتصبة ، وهذا خطأ منه وتصحيف . وخرّجه مسلم أيضا عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير » « 2 » . فصل للعلماء في تأويل هذا الحديث وجهان ، أحدهما : أنها مثلها في الخوف والهيبة ، والطير أكثر الحيوانات خوفا حتى قالوا : « أحذر من غراب » وقد غلب الخوف على كثير من السلف حتى انصدعت قلوبهم فماتوا . الثاني : أنه مثلها في الضعف والرقة ، كما جاء في الحديث الآخر في أهل اليمن : « هم أرق قلوبا وأضعف أفئدة » « 3 » .
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 2128 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 2840 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 4388 ) ومسلم ( 52 ) .