القرطبي

61

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

130 باب احتجاج الجنة والنار ، وصفة أهلهما ( البخاري ) عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « احتجت الجنة والنار فقالت هذه : يدخلني الجبارون والمتكبرون . وقالت هذه : يدخلني الضعفاء والمساكين فقال اللّه لهذه : أنت عذابي أعذب بك من أشاء . وقال لهذه : أنت رحمتي أرحم بك من أشاء ، ولكلّ واحد منكما ملؤها » « 1 » . خرّجه مسلم والترمذي وقال : هذا حديث حسن صحيح . فصل قال الحاكم أبو عبد اللّه في « علوم الحديث » « 2 » : سئل محمد بن خزيمة عن قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « تحاجت النار والجنة فقالت هذه : يدخلني الضعفاء » قال : من الضعيف ؟ قال : الذي يبرئ نفسه من الحول والقوة ، يعني في اليوم عشرين مرة أو خمسين مرة . قال المؤلف : ومثل هذا لا يقال من جهة الرأي فهو مرفوع ، واللّه أعلم . وأما المساكين : فالمراد بهم المتواضعون ، وهم المشار إليهم في قوله عليه السلام : « اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين » « 3 » . ولقد أحسن من قال : إذا أردت شريف الناس كلهم * فانظر إلى ملك في زيّ مسكين ذاك الذي عظمت في اللّه رغبته * وذاك يصلح للدنيا وللدين ومعنى تحاجّت الجنة والنار ؛ أي : حاجّت كل واحدة صاحبتها وخاصمتها ، وسيأتي بيانه عند قوله عليه السلام : « اشتكت النار إلى ربّها » إن شاء اللّه ، وهو حسبنا وكفى . * * *

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 4850 ) ومسلم ( 2846 ) والترمذي ( 2561 ) وغيرهم . ( 2 ) ص 84 . ( 3 ) أخرجه الترمذي ( 2352 ) وابن ماجة ( 4126 ) والحاكم ( 4 / 322 ) وصحّحه الألباني في « إرواء الغليل » ( 3 / 358 / 861 ) .