القرطبي
421
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
أحدكم في كبد جبل لدخلت عليه حتى تقبضه » قال : سمعتها من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وذكر الحديث . وقد تقدم بكماله . وفي ذكر النفخ والصعق والبعث فهذا غاية في البيان في كيفية انقراض هذا الخلق وهذه الأزمان ، فلا تقوم الساعة وفي الأرض من يعرف اللّه ولا من يقول : اللّه اللّه . وذكر أبو نعيم ، عن أبي الزهراية عن كعب الأحبار قال : يمكث الناس بعد خروج يأجوج ومأجوج في الرخاء والخصب والدعة عشر سنين ، حتى إن الرجلين ليحملان الرمانة الواحدة بينهما ويحملان العنقود الواحد من العنب ، فيمكثون على ذلك عشر سنين ثم يبعث اللّه ريحا طيبة ، فلا تدع مؤمنا إلا قبضت روحه ، ثم تبقى الناس بعد ذلك يتهارجون تهارج الحمر في المروج ، حتى يأتيهم أمر اللّه والساعة وهم على ذلك . * * * وقد تمّ « التذكرة بأحوال الموتى والآخرة » ، والحمد للّه على ذلك ، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد خاتم أنبيائه ، وأجلّ أحبابه . ونسأل اللّه العظيم ، رب العرش العظيم ، أن يتوفانا مسلمين ، وأن يلحقنا بالشهداء والصالحين ، وأن يجعلنا من عباده المتقين الفائزين ، ويجعل ما كتبته خالصا لوجهه الكريم ، بمنه وكرمه ، وأن ينفعنا به وو الدينا ، وغفر اللّه لصاحب هذا الكتاب ، ولوالديه ، ولسائر المسلمين أجمعين . آمين يا رب العالمين . تم الكتاب وربنا محمود * وله المكارم والعلى والجود وعلى النبيّ محمد صلواته * ما ناح قمري وأوراق عود ووافق الفراغ من نسخه ، في منتصف شهر رمضان المعظم قدره ، من شهور سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة . على يد أقل عباد اللّه وأحوجهم إلى لطفه الخفي ؛ الحسن بن علي بن منصور بن ناصر الحنفي . غفر اللّه له ولوالديه ، ولمن قرأ فيه ، ودعا له بالتوبة النصوح ، والمغفرة والرحمة يا رب العالمين ، ولسائر المسلمين أجمعين ، وصلى اللّه على سيدنا محمد ، وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل « 1 » .
--> ( 1 ) وقد تم الفراغ من تخريج أحاديثه والتعليق عليه ؛ ليلة الثاني والعشرين من جمادى الآخرة ، لعام إحدى وعشرين وأربعمائة وألف . وصلى اللّه وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ، والحمد للّه رب العالمين .