القرطبي

404

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

وهم من كلّ حدب ينسلون ، فلا يمرّون بماء إلا شربوه ، ولا شيء إلا أفسدوه ، فيجأرون إلى اللّه ، فأدعو اللّه أن يميتهم ، فتنتن الأرض من ريحهم ، فيجأرون إلى اللّه ، فأدعو اللّه فيرسل السماء بالماء فتحملهم فتلقيهم في البحر ثم تنسف الجبال ، وتمد الأرض مد الأديم ، فعهد إليّ إذا كان ذلك كانت الساعة من الناس كالحامل التي لا يدري أهلها متى تعجلهم بولادتها » . قال ابن أبي شيبة : ليلا أو نهارا . قال العوام : ووجه تصديق ذلك في كتاب اللّه تعالى : حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ [ الأنبياء : 96 ] ، فلا يمرون بماء إلا شربوه ولا شيء إلا أفسدوه زاد ابن أبي شيبة : وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ « 1 » [ الأنبياء : 97 ] . وروي عن عمرو بن العاص قال : إن يأجوج ومأجوج ذرء جهنم ليس فيهم صدّيق ، وهم على ثلاثة أصناف : على طول الشبر ، وعلى طول الشبرين ، وثلث منهم طوله وعرضه سواء ، وهم من ولد يافث بن نوح عليه السلام . وروي عن عطية بن حسان أنه قال : يأجوج ومأجوج أمتان في كل أمة أربعمائة ألف ليس منها أمة تشبه بعضها بعضا . وروى عن الأوزاعي أنه قال : الأرض سبعة أجزاء فستة أجزاء منها : يأجوج ومأجوج وجزء فيه سائر الخلق . وروي عن قتادة أنه قال : الأرض أربعة وعشرون ألف فرسخ ، يعني الجزء الذي فيه سائر الخلق ، غير يأجوج ومأجوج ، فاثنا عشر للهند والسند ، وثمانية آلاف للصين وثلاثة آلاف للروم وألف فرسخ للعرب . وذكر علي بن معبد عن أشعث ، عن شعبة ، عن أرطاة بن المنذر قال : إذا خرج يأجوج ومأجوج أوحى اللّه تبارك وتعالى إلى عيسى عليه السلام : أني قد أخرجت خلقا من خلقي ، لا يطيقهم أحد غيري ، فمر بمن معك إلى جبل الطور ومعه من الذراري اثنا عشر ألفا ، قال : يأجوج ومأجوج ذرء في جهنم ، وهم على ثلاثة أثلاث ثلث على طول الأرز وثلث مربع طوله وعرضه واحد وهم أشد وثلث يفترش إحدى أذنيه ويلتحف بالأخرى وهم من ولد يافث بن نوح . ويروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « يأجوج أمة لها أربعمائة أمير ، وكذلك مأجوج لا يموت أحدهم حتى ينظر إلى ألف فارس من ولده ، صنف منهم كالأرز ، وصنف منهم طوله مائة وعشرون ذراعا ، وصنف منهم يفترش أذنه ويلتحف بالأخرى ، لا يمرون بفيل

--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة ( 4081 ) وابن أبي شيبة ( 15 / 158 ) ، وصححه الألباني .