القرطبي
379
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
277 باب منه وفي عظم خلق الدجال وعظم فتنته ، وسبب خروجه ، وصفة حماره وسعة خطوه وفي حصره المسلمين في جبال الدخان وكم يمكث في الأرض ، وفي نزول عيسى عليه السلام وقت السحر لقتل الدجال ومن اتبعه ( مسلم ) عن عمران بن حصين قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر من الدجال » في رواية : « أمر » بدل « خلق » « 1 » . وفي حديث تميم الداري قال : فانطلقنا سراعا حتى دخلنا الدير فإذا أعظم إنسان رأيناه قط خلقا وأشده وثاقا ، الحديث وسيأتي . وعن ابن عمر أنه لقي ابن صياد في بعض طرق المدينة فقال قولا أغضبه ، فانتفخ حتى ملأ السكة ، فدخل ابن عمر على حفصة وقد بلغها فقالت : يرحمك اللّه ما أردت من ابن صياد ، أما علمت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنما يخرج من غضبة يغضبها » « 2 » ، وسيأتي من أخبار ابن صياد ما يدل عليه أنه هو الدجال إن شاء اللّه تعالى . وذكر قاسم بن أصبغ وخرجه الإمام أحمد بن حنبل في « مسنده » قال : حدّثنا محمد ابن سابق ، حدثنا إبراهيم بن طهمان ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يخرج الدجال في خفقة من الدين وإدبار من العلم - أي قلة من أهله - وله أربعون ليلة يسيحها في الأرض ، اليوم منها كالسنة ، واليوم منها كالشهر ، واليوم منها كالجمعة ، ثم سائر أيامه كأيامكم هذه وله حمار يركبه عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعا ، فيقول للناس : أنا ربّكم وهو أعور وإن ربّكم ليس بأعور ، مكتوب بين عينيه : كافر ، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب ، يرد كل ماء ومنهل إلا المدينة ومكة حرمهما اللّه تعالى عليه وقامت الملائكة بأبوابهما ، ومعه جبال من خبز ، والناس في جهد إلا من اتبعه ، ومعه نهران أنا أعلم بهما منه ، نهر يقول له : الجنة ، ونهر يقول له : النار ، فمن أدخل الذي يسميه الجنة فهي النار ، ومن أدخل الذي يسميه النار فهي الجنة قال : وتبعث معه شياطين تكلم الناس ومعه فتنة عظيمة ؛ يأمر السماء فتمطر فيما يرى الناس ، ويقتل نفسا ثم يحييها فيما يرى الناس ، فيقول للناس : أيها الناس هل يفعل مثل هذا إلا الرب ؟ ! فيفر الناس إلى جبل الدخان وهو بالشام ، فيأتيهم فيحاصرهم فيشتد حصارهم ويجهدهم جهدا
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 2946 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 2932 ) .