القرطبي

359

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

اللّه ، قال : كلمة الإخلاص يا نضلة ، قال : أشهد أن محمدا رسول اللّه ، قال : هذا النذير ، وهو الذي بشّر به عيسى عليه السلام وعلى رأس أمته تقوم القيامة ، قال : حي على الصلاة ، قال : طوبى لمن مشى إليها وواظب عليها ، قال : حي على الفلاح ، قال : أفلح من من أجاب محمدا صلى اللّه عليه وسلم وهو البقاء لأمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، قال : اللّه أكبر اللّه أكبر ، لا إله إلا اللّه ، قال : أخلصت الإخلاص كله يا نضلة ، فحرّم اللّه بها جسدك على النار ، فلما فرغ من أذانه قمنا ، فقلنا له : من أنت يرحمك اللّه ، أملك أنت أم ساكن من الجن ، أم طائف من عباد اللّه ؟ سمعنا صوتك فأرنا شخصك ، فإنا وفد اللّه ووفد رسوله ووفد عمر بن الخطاب ، قال : فانفلق الجبل عن هامة كالرحى أبيض الرأس واللحية ، وعليه طمران من صوف ، فقال : السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، قلنا : وعليك السلام ورحمته وبركاته ، من أنت يرحمك اللّه ؟ قال : أنا زرنب بن برثملا وصيّ العبد الصالح عيسى ابن مريم أسكنني هذا الجبل ، ودعا لي بطول البقاء إلى نزوله من السماء فيقتل الخنزير ويكسر الصليب ، ويتبرّأ مما نحلته النصارى ، فأما إذ فاتني لقاء محمد صلى اللّه عليه وسلم فأقرءوا عمر مني السلام وقولوا له يا عمر : سدّد وقارب فقد دنا الأمر ، وأخبروه بهذا الخصال التي أخبركم بها ، إذا ظهرت هذه الخصال في أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم الهرب فالهرب ؛ إذا استغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء ، وانتسبوا في غير مناسبهم ، وانتموا إلى غير مواليهم ، ولم يرحم كبيرهم صغيرهم ، ولم يوقّر كبيرهم صغيرهم ، وترك المعروف فلم يؤمر به وترك المنكر فلم ينه عنه ، وتعلم عالمهم العلم ليجلب به الدراهم والدنانير ، وكان المطر قيظا ، والولد غيظا ، وطوّلوا المنارات ، وفضّضوا المصاحف ، وشيّدوا البناء ، واتبعوا الشهوات ، وباعوا الدين بالدنيا ، واستخفوا بالدماء ، وقطعت الأرحام ، وبيع الحكم ، وأكل الربا ، وصار الغنى عزّا ، وخرج الرجل من بيته فقام إليه من هو خير منه فسلم عليه ، وركبت النساء السروج ، ثم غاب عنا قال : فكتب بذلك نضلة إلى سعد ، فكتب سعد إلى عمر ، وكتب عمر إلى سعد ، يا سعد للّه أبوك سر أنت ومن معك من المهاجرين والأنصار ، حتى تنزلوا هذا الجبل ، فإن لقيته فأقرئه مني السلام ، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخبرنا أن بعض أوصياء عيسى ابن مريم نزل ذلك الجبل ناحية العراق ، قال : فخرج سعد في أربعة آلاف من المهاجرين والأنصار حتى نزل ذلك الجبل فأقام أربعين يوما ينادي : بالأذان في كل وقت صلاة ، فلا جواب « 1 » . قال الخطيب : تابع إبراهيم بن رجاء أبو موسى عبد الرحمن الراسبي على روايته عن مالك ، وليس بثابت من حديثه .

--> ( 1 ) قال الذهبي في « ميزان الاعتدال » ( 2 / 546 ) : « وهذا شيء ليس بصحيح » .