القرطبي

350

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

يقول : مه مه » « 1 » . كذا رواه أبو نعيم الحافظ في باب مكحول أبي عبد اللّه إمام أهل الشام ، عن أبي سلمة ، عنه عن حذيفة . وقوله : « عذبة سوطه » : يريد السير المعلق في طرف السوط وفي هذا الحديث ما يرد على كفرة الأطباء والزنادقة الملحدين ، وأن الكلام ليس مرتبطا بالهيبة والبله ، وإنما الباري جلت قدرته يخلقه متى شاء ، في أي شيء شاء ، من جماد أو حيوان ، على ما قدره الخالق الرحمن ، فقد كان الحجر والشجر يسلّمان عليه صلى اللّه عليه وسلم تسليم من نطق وتكلّم ، ثبت ذلك في غير ما حديث ، وهو قول أهل أصول الدين في القديم والحديث ، وثبت باتفاق حديث البقرة والذئب وأنهما تكلّما ، على ما أخبر عنهما صلى اللّه عليه وسلم في الصحيحين ، قاله ابن دحية . وقوله : « حتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارا » إخبار عن خروج عادتهم من إنتاج الكلأ ومواضع العشب ، بحفر الأنهار وغرس الأشجار وبناء الديار . باب منه آخر ( أبو عمر بن عبد البر ) عن أبي مسعود ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن بين يدي الساعة التسليم على الخاصة ، وفشوّ التجارة حتى تعيب المرأة زوجها على التجارة ، وقطع الأرحام ، وفشو القلم ، وظهور شهادة الزور ، وكتمان شهادة الحق » « 2 » . قال أبو عمر ابن عبد البر : أما قوله : « وفشو القلم » فإنه أراد ظهور الكتاب وكثرة الكتاب ، خرجه أبو جعفر الطحاوي بلفظه ومعناه ، إلا أنه قال : حتى « تعين المرأة » بدل تعيب ، ولم يذكر : وقطع الأرحام ، ذكره أبو محمد عبد الحق . وخرّج أبو داود الطيالسي ، قال : حدّثنا ابن فضالة ، عن الحسن ، قال : قال عمرو بن تغلب سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قوما نعالهم الشعر ، وإن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قوما كأن وجوههم المجانّ المطرقة ، وإن من أشراط الساعة أن تكثر التجارة ويظهر القلم » « 3 » . وذكر ابن المبارك عن ابن فضالة ، عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تقوم الساعة حتى يرفع العلم ، ويفيض المال ، ويظهر القلم ، وتكثر التجارة » . قال الحسن : لقد أتى علينا زمان إنما يقال تاجر بني فلان وكاتب بني فلان ، ما يكون في الحي إلا التاجر الواحد والكاتب الواحد .

--> ( 1 ) أخرجه أبو نعيم ( 5 / 193 ) بإسناد ضعيف . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 1 / 407 ، 419 ) ، وهو صحيح ؛ انظر « الصحيحة » ( 647 ) . ( 3 ) أخرجه الطيالسي ( 1171 ) وأحمد ( 5 / 70 ) ، وهو صحيح .