القرطبي
342
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
الخدري إنما ذلك بعد المائة التي قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن يعش هذا الغلام فعسى أن لا يدركه الهرم حتى تقوم الساعة » . وفي رواية : قال أنس : ذلك الغلام من أترابي يومئذ « 1 » . خرجه مسلم . وفي حديث جابر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما على الأرض نفس منفوسة يعني اليوم يأتي عليها مائة سنة » « 2 » . قال أبو عيسى : هذا الحديث حسن صحيح . ومعلوم أن أنس توفي في عشر المائة بالبصرة ، فعلى هذا يكون سنة سبع وتسعين وستمائة وهذا لم يجيء بعد ، فاللّه تعالى أعلم . قال المؤلف رحمه اللّه : وبحديث أبي سعيد الخدري وابن عمر وجابر استدل من قال إن الخضر ميت ليس بحي ، وقال الثعالبي في كتاب « العرائس » : والخضر على جميع الأقوال نبي معمر محجوب عن الأبصار « 3 » . وذكر عن عمرو بن دينار قال : إن الخضر وإلياس لا يزالان يحييان في الأرض فإذا رفع القرآن ماتا . وهذا هو الصحيح في الباب على ما بيناه في سورة الكهف من كتاب « جامع أحكام القرآن » والحمد للّه . فصل وأما الثلاث عشرة خصلة فقد ظهر أكثرها ، من ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : « لا تقوم الساعة حتى يقتتل فئتان عظيمتان دعواهما واحدة » يريد فيه معاوية وعليّا كرم اللّه وجهه بصفين ، وقد تقدم الإشارة إليهما . قال القاضي أبو بكر بن العربي : وهذا أول خطب طرق في الإسلام . قلت : بل أول أمر دهم الإسلام موت النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم بعده موت عمر ، فبموت النبي صلى اللّه عليه وسلم انقطع الوحي وماتت النبوءة ، وكان أول ظهور الشر بارتداد العرب وغير ذلك ، وكان أول انقطاع الخير وأول نقصانه . قال أبو سعيد : ما نفضنا أيدينا من التراب من قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى أنكرنا قلوبنا .
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 2953 ) . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 2250 ) ، وصححه الألباني . ( 3 ) أما أنه نبي فنعم ، أما أنه حيّ فهذا مما لا دليل عليه ؛ انظر أقوال أهل العلم في هذا ؛ « البحر المحيط » لأبي حيان ( 6 / 147 ) و « روح المعاني » للآلوسي ( 15 / 320 ) وشرح النووي على صحيح مسلم ( 16 / 90 ) و « مجموع الفتاوى » ( 17 / 100 - 102 ) . و « الزهر النضر بنبأ الحضر » لأبي الحسن ابن المنادى و « البداية والنهاية » لابن كثير ( 1 / 334 ) .