القرطبي
340
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
263 باب أمور تكون بين يدي الساعة ( البخاري ) عن أبي هريرة ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا تقوم الساعة حتى يقتتل فئتان عظيمتان يكون بينهما مقتلة عظيمة دعواهما واحدة ، وحتى يبعث دجالون كذّابون قريب من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول اللّه ، وحتى يقبض العلم ويكثر الزلازل ويتقارب الزمان ، ويظهر الفتن ، ويكثر الهرج وهو القتل ، وحتى يكثر فيكم المال فيفيض ، وحتى يهم رب المال من يقبل صدقته وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه : لا أرب لي فيه ، وحتى يتطاول الناس في البنيان ، وحتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول : يا ليتني مكانه ، وحتى تطلع الشمس ومن مغربها فإذا طلعت ورآها الناس أجمعون فذلك حين لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً [ الأنعام : 158 ] ، ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه ، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه ، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقى فيه ، ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إليّ فيه فلا يطعمها » « 1 » . فصل قال علماؤنا - رحمة اللّه عليهم - : هذه ثلاث عشرة علامة جمعها أبو هريرة في حديث واحد ، ولم يبق بعد هذا ما ينظر فيه من العلامات والأشراط في عموم إنذار النبي صلى اللّه عليه وسلم بفساد الزمان ، وتغيير الدين وذهاب الأمانة ، ما يغني عن ذكر التفاصيل الباطلة والأحاديث الكاذبة في أشراط الساعة . من ذلك حديث رواه قتادة عن أنس بن مالك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أن في سنة مائتين يكون كذا وكذا ، وفي العشر والمائتين يكون كذا وكذا ، وفي العشرين كذا ، وفي الثلاثين كذا ، وفي الأربعين كذا ، وفي الخمسين كذا ، وفي الستين والمائتين تعتكف الشمس ساعة فيموت نصف الجن والإنس ، فهل كان هكذا وقد مضت هذه المدة وهذا شيء يعم ؟ ! وسائر الأمور التي ذكرت قد تكون في بلدة وتخلو منه أخرى ، فهذا عكوف الشمس لا يخلو منه أحد في شرق ولا غرب ، فإن كان المائتين من الهجرة فقد مضت ، وإن كان من موت النبي صلى اللّه عليه وسلم فقد مضت ، وأيضا دلالة أخرى على أنه مفتعل ؛ أن التاريخ لم يكن على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يقال في سنة مائتين أو سنة عشرين ومائتين ، ولم يكن وضع شيء من التاريخ .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 7121 ) ومسلم ( 157 ) .