القرطبي
338
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
من السائل ، ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة . وذكر أبو نعيم ، من حديث مكحول ، عن حذيفة قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « للساعة أشراط » قي : وما أشراطها ؟ قال : « علوّ أهل الفسق في المساجد وظهور أهل المنكر على أهل المعروف » ، قال أعرابي : فما تأمرني يا رسول اللّه ؟ قال : « دع وكن جلسا من أحلاس بيتك » « 1 » . غريب من حديث مكحول ، لم نكتبه إلا من حديث حمزة النصيبي عن مكحول . فصل قال العلماء رحمه اللّه تعالى : والحكمة في تقديم الأشراط ودلالة الناس عليها تنبيه الناس من رقدتهم وحثهم على الاحتياط لأنفسهم بالتوبة والإنابة ، كي لا يباغتوا بالحول بينهم وبين تدارك العوارض منهم ، فينبغي للناس أن يكونوا بعد ظهور أشراط الساعة قد نظروا لأنفسهم وانقطعوا عن الدنيا واستعدوا للساعة الموعود بها ، واللّه أعلم . وتلك الأشراط علامة لانتهاء الدنيا وانقضائها فمنها خروج الدجال ونزول عيسى وقتله الدجال ، ومنها خروج يأجوج ومأجوج ودابة الأرض ، ومنها طلوع الشمس من مغربها ، هذه هي الآيات العظام على ما يأتي بيانه . وأما ما يتقدم من هذه من قبض العلم ، وغلبة الجهل ، واستيلاء أهله وبيع الحكم ، وظهور المعازف ، واستفاضة شرب الخمور ، واكتفاء النساء بالنساء ، والرجال بالرجال ، وإطالة البنيان وزخرفة المساجد ، وإمارة الصبيان ، ولعن آخر هذه الأمة أولها وكثرة الهرج ، فإنها أسباب حادثة ورواية الأخبار المنذرة بها بعد ما صار الخبر بها عيانا تكلف ، لكن لا بد من ذكرها حتى يوقف عليها ويتحقق بذلك معجزة النبي صلى اللّه عليه وسلم وصدقه في كل ما أخبر به صلى اللّه عليه وسلم . * * * 262 باب قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « بعثت أنا والساعة كهاتين » ( مسلم ) عن أنس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « بعثت أنا والساعة كهاتين » وضم السبابة والوسطى « 2 » .
--> ( 1 ) أخرجه أبو نعيم في « الحلية » ( 5 / 186 ، 188 ) بإسناد ضعيف . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 2591 ) وكذا البخاري ( 6504 ) .