القرطبي

336

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

الثالثة : لا إله إلا اللّه واللّه أكبر فيفرج لهم فيدخلونها فيغنمون ، فبينما هم يقتسمون الغنائم إذ جاءهم الصريخ فقال : إن الدجال قد خرج فيتركون كل شيء ويرجعون » « 1 » . ( الترمذي ) عن أنس قال : فتح القسطنطينية مع قيام الساعة « 2 » . هكذا رواه موقوفا ، وقال : حديث غريب . القسطنطينية : مدينة الروم ، وتفتح عند خروج الدجال والقسطنطينية قد فتحت في زمن بعض أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قلت : هو عثمان بن عفان ؛ ذكر الطبري في « التاريخ » له : ثم دخلت سنة سبع وعشرين ففيها كان فتح إفريقية على يد عبد اللّه بن أبي سرح ، وذلك أن عثمان رضي اللّه عنه لما ولي عمرو بن العاص على عمله بمصر كان لا يعزل أحدا إلا عن شكاية وكان عبد اللّه ابن أبي سرح من جند عثمان فأمّره عثمان رضي اللّه عنه على الجند ورماه بالرجال وسرحه إلى إفريقية ، وسرح معه عبد اللّه بن نافع بن قيس وعبد اللّه بن نافع بن الحصين الفهريين ، فلما فتح عبد اللّه إفريقية خرج عبد اللّه وعبد اللّه إلى الأندلس فأتياها من قبل البحر ، وكتب عثمان رضي اللّه عنه إلى من انتدب إلى الأندلس : أما بعد فإن القسطنطينية إنما تفتح من قبل الأندلس ، وإنكم إن افتتحتموها كنتم شركاء في الأجر « 3 » . فيقال : إنها فتحت في تلك الأزمان ، وستفتح مرة أخرى كما في أحاديث هذا الباب والذي قبله ، وقد قال بعض علمائنا : إن حديث أبي هريرة أول الباب يدل على أنها تفتح بالقتال ، وحديث ابن ماجة يدل على خلاف ذلك مع حديث أبي هريرة ، واللّه أعلم . قلت : لعل فتح المهدي يكون لها مرتين مرة بالقتال ومرة بالتكبير ، كما أنه يفتح كنيسة الذهب مرتين ، فإن المهدي إذا خرج بالمغرب على ما تقدم جاءت إليه أهل الأندلس فيقولون : يا ولي اللّه ؛ انصر جزيرة الأندلس ، فقد تلفت وتلف أهلها وتغلّب عليها أهل الكفر والشرك من أبناء الروم ، فيبعث كتبه إلى جميع قبائل المغرب وهم قزولة وخذالة وقذالة وغيرهم من القبائل من أهل المغرب أن انصروا دين اللّه وشريعة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فيأتون إليه من كل مكان ويجيبونه ويقفون عند أمره ويكون على مقدمته صاحب الخرطوم وهو صاحب الناقة الغراء ، وهو صاحب المهدي وناصر دين الإسلام وولي اللّه حقّا ، فعند ذلك يبايعه ثمانون ألف مقاتل بين فارس وراجل قد رضي اللّه عنهم أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ

--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 2920 ) . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 2239 ) . ( 3 ) « تاريخ الطبري » ( 4 / 253 ، 254 ) .