القرطبي

332

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

قبل المغرب ، فيعقد هذه الرايات مع قوم قد أخذ اللّه لهم ميثاق النصر والظفر أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ المجادلة : 22 ] الحديث بطوله وفيه : فيأتي الناس من كل جانب ومكان فيبايعونه يومئذ بمكة وهو بين الركن والمقام ، وهو كاره لهذه المبايعة الثانية بعد البيعة الأولى التي بايعه الناس بالمغرب ، ثم إن المهدي يقول : أيها الناس اخرجوا إلى قتال عدو اللّه وعدوكم ، فيجيبونه ولا يعصون له أمرا ، فيخرج المهدي ومن معه من المسلمين من مكة إلى الشام لمحاربة عروة بن محمد السفياني ، وكل من معه من كلب ثم يتبدد جيشه ، ثم يوجد عروة السفياني . على أعلى شجرة على بحيرة طبرية ، والخائب من خاب يومئذ من قتال كلب ولو بكلمة أو بتكبيرة أو بصيحة « 1 » . فيروى عن حذيفة أنه قال : قلت : يا رسول اللّه ؛ كيف يحل قتلهم وهم مسلمون موحدون ؟ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن إيمانهم على ردّة لأنهم خوارج ، ويقولون برأيهم : إن الخمر حلال ، ومع ذلك إنهم يحاربون اللّه ، قال اللّه تعالى : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ [ المائدة : 33 ] » . وذكر الحديث وسيأتي تمامه . وخبر السفياني خرجه عمر بن عبيد في « مسنده » واللّه أعلم . وروى من حديث معاوية بن أبي سفيان في حديث فيه طول عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ستفتح بعدي جزيرة تسمى بالأندلس فتغلب عليهم أهل الكفر فيأخذون من أموالهم وأكثر بلدهم ويسبون نساءهم وأولادهم ، ويهتكون الأستار ويخربون الديار ، ويرجع أكثر البلاد فيافي وقفارا ، وتنجلي أكثر الناس عن ديارهم وأموالهم ، فيأخذون أكثر الجزيرة ولا يبقى إلا أقلها ، ويكون في المغرب الهرج والخوف ، ويستولي عليهم الجوع والغلاء ، وتكثر الفتنة ، ويأكل الناس بعضهم بعضا ، فعند ذلك يخرج رجل من المغرب الأقصى من أهل فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو المهدي القائم في آخر الزمان وهو أول أشراط الساعة » . قلت : كل ما وقع في حديث معاوية هذا فقد شاهدناه بتلك البلاد وعاينا معظمه إلا خروج المهدي . ويروى من حديث شريك أنه بلغه أن قبل خروج المهدي تكسف الشمس في رمضان مرتين ، واللّه أعلم .

--> ( 1 ) لم أقف عليه فيما بين يدي من المراجع .