القرطبي

325

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

مضاربهم والسبي على حاله ، إلى أن يبلغ الخبر الخارج بمكة ؛ واسمه محمد بن علي من ولد السبط الأكبر الحسن بن علي ، فيطوي اللّه تعالى له الأرض فيبلغ البيداء من يومه فيجد القوم أبدانهم داخلة في الأرض ورؤوسهم خارجة وهم أحياء ، فيحمد اللّه عز وجل هو وأصحابه ، وينتحبون بالبكاء ويدعون اللّه عز وجل ويسبحونه ويحمدونه على حسن صنيعه إليهم ، ويسألونه تمام النعمة والعافية فتبلعهم الأرض من ساعتهم ، يعني أصحاب السفياني ، ويجد الحسني العسكر على حاله والسبي على حاله ، وذكر أشياء كثيرة اللّه أعلم بصحتها أخذها من كتاب دانيال فيما زعم . قال الحافظ أبو الخطاب بن دحية : ودانيال نبي من أنبياء بني إسرائيل ، كلامه عبراني وهو على شريعة موسى بن عمران ، وكان قبل عيسى ابن مريم بزمان ، ومن أسند مثل هذا إلى نبي عن غير ثقة أو توقيف من نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، فقد سقطت عدالته إلا أن يبين موضعه لتصح أمانته . وقد ذكر في هذا الكتاب من الملاحم وما كان من الحوادث وما سيكون وجمع فيه التنافي والتناقض بين الضب والنون ، وأغرب فيما أغرب في روايته عن ضرب من الهوس والجنون ، وفيه من الموضوعات ما يكذّب آخرها أولها ويتعذّر على المتأول لها تأويلها وما يتعلق به جماعة الزنادقة من تكذيب المصدوق محمد صلى اللّه عليه وسلم ، أن في سنة ثلاثمائة يظهر الدجال من يهودية أصبهان ، وقد طعنّا في أوائل سبعمائة في هذا الزمان وذلك شيء ما وقع ولا كان . ومن الموضوع فيه المصنوع والتهافت الموضوع الحديث الطويل الذي استفتح به كتابه فهلّا اتقى اللّه وخاف عقابه ؟ ! وإن من أفضح فضيحة في الدين نقل مثل هذا الإسرائيليات عن المتهوّدين ، فإنه لا طريق فيما ذكر عن دانيال إلا عنهم ولا رواية تأخذ في ذلك إلا منهم . وقد روى البخاري في تفسير سورة البقرة عن أبي هريرة قال : كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية ويفسّرونها بالعربية لأهل الإسلام . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تصدقوا أهل الكتاب ، ولا تكذّبوهم وقولوا : آمنا باللّه وما أنزل إلينا » « 1 » . وقد ذكر في كتاب الاعتصام ، أن ابن عباس قال : كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزله اللّه على رسوله أحدث شيء ، تقرءونه محضا لم يشب ؟ وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدّلوا كلام اللّه وغيروه ، وقد كتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا : هذا من عند اللّه ليشتروا به ثمنا قليلا ، ألا ينهاكم ما جاءكم من

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 4485 ، 7262 ، 7542 ) .