القرطبي
323
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
أبا نواس يقول : سمعت عبد اللّه بن عمرو يقول : إذا أخسف بالجيش بالبيداء فهو علامة خروج المهدي . قلت : ولخروجه علامتان يأتي ذكرهما إن شاء اللّه تعالى . فصل قوله : « ثم سكت هنيّة » بضم الهاء وتشديد الياء ، أي : مدة يسيرة بتصغيرهن ، ويروى بهاءين . ورواه الطبري هنيئة مهموز ، وهو خطأ لا وجه له . فيه دلالة على صدق النبي صلى اللّه عليه وسلم حيث أخبر عما سيكون بعد فكان . ومثله الحديث الآخر « منعت العراق درهمها وقفيزها » الحديث ، أي ستمنع ، وأتى بلفظ الماضي في الإخبار ، لأنه ماض في علم اللّه أنه سيكون كقوله عزّ من قائل : أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ [ النحل : 1 ] والمعنى أنه لا يجئ إليها ، كما جاء مفسرا في الحديث ، ومعناه واللّه أعلم سيرجعون عن الطاعة ويأبون من إذا ما وظف عليهم في أحد الأمر ، وذلك أنهم يرتدون عن الإسلام وعن أداء الجزية ، ولم يكن ذلك في زمانه ، ولكن أخبر أنهم سيفعلون ذلك . وقوله : « يحثي المال حثيا » قال ابن الأنباري : أعلى اللغتين حثا يحثي وهو أصح وأفصح ، ويقال : حثا يحثو ويحثى واحث بكسر الثاء وضمها ، كله بمعنى أغرف بيديك . * * * 255 باب منه ، في المهدي وخروج السفياني عليه وبعثه الجيش لقتاله ، وأنه الجيش الذي يخسف به روي من حديث حذيفة بن اليمان رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « وذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم السفيانيّ من الوادي اليابس في فوره ذلك ، حتى ينزل دمشق فيبعث جيشين جيشا إلى المشرق وجيشا إلى المدينة فيسير الجيش نحو المشرق حتى ينزل بأرض بابل في المدينة الملعونة والبقعة الخبيثة ، يعني مدينة بغداد ، قال : فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف ويفتضون أكثر من مائة امرأة ، ويقتلون بها أكثر من ثلاثمائة كبش من ولد العباس ، ثم يخرجون متوجهين إلى الشام فتخرج راية هدي من الكوفة ، فتلحق ذلك الجيش على ليلتين فيقتلونهم حتى لا يفلت منهم مخبر ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم ، ويحل جيشه الثاني بالمدينة فينهبونها ثلاثة أيام ولياليها ، ثم يخرجون متوجهين إلى مكة حتى إذا كانوا