القرطبي
316
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
( مسلم ) عن أبي هريرة قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « تتركون المدينة على خير ما كانت ، لا يغشاها إلا العوافي - يريد عوافي السباع والطير - ثم يخرج راعيان من مزينة يريدان المدينة ، ينعقان بغنمهما فيجدانها وحشا ، حتى إذا بلغا ثانية الوداع خرّا على وجهيهما » « 1 » . وعنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للمدينة : « ليتركنّها أهلها على خير ما كانت مذلّلة للعوافي » « 2 » . يعني : السباع والطير . وعن حذيفة قال : أخبرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بما هو كائن إلى يوم القيامة ، فما منه شيء إلا قد سألته إلا أني لم أسأله ما يخرج أهل المدينة من المدينة . وذكر أبو زيد عمر بن شبة في « كتاب المدينة » على ساكنها الصلاة والسلام ، عن أبي هريرة قال : ليخرجن أهل المدينة خير ما كانت نصفها زهو ، ونصفها رطب . قيل : ومن يخرجهم منها يا أبا هريرة ؟ قال : أمراء السوء . قال أبو زيد : وحدثنا سليمان بن أحمد ، قال : حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا ابن لهيعة ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، أنه سمع عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه على المنبر يقول : إنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « يخرج أهل المدينة منها ثم يعودون إليها فيعمرونها حتى تمتلئ ، ثم يخرجون منها فلا يعودون إليها أبدا » « 3 » . وخرّج عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ليخرجن أهل المدينة ثم ليعودون إليها ثم ليخرجن منها ثم لا يعودون إليها أبدا ، وليدعنها وهي خير ما تكون مونعة . قيل : فمن يأكلها ؟ قال : الطير والسباع » . وخرّج عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، قال : والذي نفسي بيده لتكونن بالمدينة ملحمة يقال لها : الحالقة ، لا أقول : « حالقة الشعر ؛ ولكن حالقة الدين ، فأخرجوا من المدينة ولو على قدر بريد » . وعن الشيباني قال : لتخربن المدينة والبنود قائمة ، البنود : جمع بند ، وهو العلم الكبير قاله في « النهاية » « 4 » . قال مسلم عن أبي هريرة ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يخرّب الكعبة ذو السويقتين رجل من الحبشة » « 5 » . ( البخاري ) عن ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « كأني به أسود أفحج يقلعها
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 1389 ) . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) إسناده ضعيف . ( 4 ) . ( 1 / 155 ) . ( 5 ) أخرجه البخاري ( 1591 ) ومسلم ( 2909 ) .