القرطبي
312
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
صلى اللّه عليه وسلم يقول : « تبنى مدينة بين دجلة ودجيل وقطربل والفرات ، يجتمع فيها جبابرة الأرض تجيء إليها الخزائن يخسف بها ، وفي رواية : يخسف بأهلها فلهي أسرع ذهابا في الأرض من الوتد الجيد في الأرض الرخوة » . وقرأ ابن عباس ( حم سق ) بغير عين ، وكذلك هو في مصحف عبد اللّه بن مسعود حكاه الطبري . وقال العباس : وكان علي يعرف الفتن بها . وذكر القشيري والثعلبي في تفسيرهما أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما نزلت هذه الآية عرفت الكآبة في وجهه ، فقيل له : يا رسول اللّه ؛ ما أحزنك ؟ قال : « أخبرت ببلايا تصيب أمتي من خسف وقذف ونار تحشرهم ، وريح تقذفهم في البحر ، وآيات متتابعات بنزول عيسى وخروج الدجال » . لفظ الثعلبي . وقد روي حديث الزوراء محمد بن زكريا الغلابي وأسند عن علي عليه السلام ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقال : « أما أن هلاكها على يد السفياني ، كأني بها واللّه قد صارت خاوية على عروشها » ومحمد بن زكريا ؛ قال الدارقطني : كان يضع الحديث على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وذكر ابن وهب ، عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أنه قيل له بالإسكندرية : إن الناس قد فزعوا ، فأمر بسلاحه وفرسه ، فجاءه رجل ، فقال : من أين هذا الفزع ؟ قال : سفن تراءت من ناحية قبرص . قال : انزعوا عن فرسي ، قال : قلنا : أصلحك اللّه إن الناس قد ركبوا ، فقال : ليس هذا بملحمة الإسكندرية ، إنما يأتون من ناحية المغرب من نحو أنطابلس ، فيأتي مائة ثم مائة ، حتى عدّد تسع مائة . وخرّج الوائلي أبو نصر في كتاب « الإبانة » من حديث رشدين بن سعد ، عن عقيل ، عن الزهري ، عن كعب ، قال : إني لأجد في كتاب اللّه المنزّل على موسى بن عمران أن للإسكندرية شهداء يستشهدون في بطحائها خير من مضى وخير من بقي ، وهم الذين يباهي اللّه عزّ وجلّ بهم شهداء بدر « 1 » . فصل قوله : المجانّ ؛ بفتح الجيم : جمع مجن بكسر الميم وهو الترس ، والمطرقة : هي التي قد عدلت بطراق ، وهو الجلد الذي يغشاه ، شبّه وجوههم في عرضها ونتوء وجناتها بالترسة والمطرقة . وفي الصحاح : والمجان المطرقة التي يطرق بعضها على بعض ، كالنعل المطرقة المخصوفة ، ويقال : أطرقت بالجلد والعصب أي : لبّست . وترس : مطرق ، وقوله : نعالهم الشعر ؛ أي : يصنعون من
--> ( 1 ) إسناده ضعيف .