القرطبي

310

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

وقتلوا من فيها إلى أن تركوها خالية يبابا ، ثم أوغلوا إلى أن ملكوا جميع الشام في مدة يسيرة من الأيام ، وفلقوا بسيوفهم الرؤوس وإلهام ، ودخل رعبهم الديار المصرية ، ولم يبق إلا اللحوق بالدار الأخروية ، فخرج إليهم من مصر الملك المظفر الملقب بقطز رضي اللّه عنه بجميع من معه من المعسكر ، وقد بلغت الحناجر القلوب ، والأنفس بعزيمة صادقة ونية خالصة إلى أن التقى بعين جالوت ، فكان له عليهم من النصر والظفر ، كما كان لطالوت ، فقتل منهم جمع كثير وعدد غزير ، وانجلوا عن الشام من ساعتهم ، ورجع جميعه كما كان إلى الإسلام ، وعبروا الفرات منهزمين ورأوا ما لم يشاهدوه منذ زمان ولا حين ، وراحوا خائبين خاسرين ، مدحورين أذلاء صاغرين . * * * 250 باب منه وما جاء في ذكر البصرة والأيلة وبغداد والإسكندرية ( أبو داود الطيالسي ) قال : حدثنا الحشرج بن نباتة الكوفي ، حدثنا سعيد ابن جهمان ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ، عن أبيه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لتنزلن طائفة من أمتي أرضا يقال لها البصرة ، ويكثر بها عددهم ونحلهم ، ثم يجيء قوم من بني قنطوراء ، عراض الوجوه صغار الأعين ، حتى ينزلوا على جسر لهم ، يقال له : دجلة ، فيتفرق المسلمون ثلاث فرق ، أما فرقة فتأخذ بأذناب الإبل فتلحق البادية فهلكت ، وأما فرقة فتأخذ على أنفسها فكفرت ، وهذه وتلك سواء ، وأما فرقة فيجعلون عيالاتهم خلف ظهورهم ويقاتلون فقتلاهم شهداء ، ويفتح اللّه على بقيتهم » « 1 » . خرّجه أبو داود السختياني في سننه بمعناه ، فقال : حدثنا محمد بن يحيى بن فارض ، قال : حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ، قال : حدثني سعيد بن جهمان حدثنا مسلم بن أبي بكرة ، قال : سمعت أبي يحدّث أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ينزل ناس من أمتي بغائط يسمونه البصرة عند نهر يقال له : دجلة ، يكون عليه جسر يكثر أهلها ، وتكون من أمصار المهاجرين » . قال ابن يحيى - وهو محمد - : قال معمر : « ويكون من أمصار المسلمين ، فإذا كان آخر الزمان جاء بنو قنطوراء عراض الوجوه صغار

--> ( 1 ) أخرجه الطيالسي ( 870 ) بإسناد ضعيف .