القرطبي

308

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

العدل المجمع على ثقته أبي نعيم الفضل بن دكين وبشير بن المهاجر ثقة ؛ رأى أنس بن مالك ، روى عنه جماعة من الأئمة فوثّقوه . قال المؤلف رحمه اللّه : وخرّج أبو داود قال : حدثنا جعفر بن مسافر قال : حدثنا خلاد بن يحيى ، حدثنا بشير بن مهاجر ، قال : حدثنا عبد اللّه بن بريدة ، عن أبيه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في حديث : « يقاتلونكم صغار الأعين يعني الترك » . قال : « تسوقونهم ثلاث مرات ؛ حتى تلحقوهم بجزيرة العرب ، فأما في السياقة الأولى فينجو منهم من هرب ، وأما الثانية فينجو بعض ويهلك بعض ، وأما في الثالثة فيصطلمون » « 1 » . فصل الاصطلام : الاستئصال وأصله من الصلم ، وهو القطع ، اصطلمت أذنه إذا استوفيت بالقطع . وأنشد الفراء : ثمت اصطلمت إلى الصماخ فلا قرن ولا أذن والحديث الأول يدل على خروجهم وقتالهم المسلمين وقتلهم ، وقد وقع ذلك على نحو ما أخبر صلى اللّه عليه وسلم فخرج منهم في هذا الوقت أنهم لا يحميهم إلا اللّه ولا يردهم عن المسلمين إلا اللّه ، حتى كأنهم يأجوج ومأجوج أو مقدمتهم . قال الحافظ السيد ابن دحية رضي اللّه عنه : يخرج في جمادى الأولى سنة سبع عشرة وستمائة جيش من الترك يقال له الططر ، عظم في قتله الخطب والخطر ، وقضى له من قتل النفوس المؤمنة الوطر ، ولم تهتد إلى دفعه بالحيل الفطر ، يقتلون من وراء النهر وما دونه من جميع البلاد بلاد خراسان ، ومحو رسوم ملك بني ساسان ، وهذا الجيش ممن يكفر بالرحمن ، ويرى أن الخالق المصور هما النيران ، وملكهم يعرف بخان خاقان ، وخربوا بيوت مدينة نشاور وأطلقوا فيها النيران ، وخار عنهم من أهل خوارزم كل إنسان ، ولم يبق منهم إلا من اختبأ في المغارات والكهفان ، حتى وصلوا إليها وقتلوا وسبوا وخربوا البنيان ، وأطلقوا الماء في المدينة من نهر جيحان ، فغرق فيها مباني الذرا والأركان ، ثم صيروا المشهد الرضوي بطوس أرضا بعد أن كان ، وقطعوا ما أمر اللّه عزّ وجلّ به أن يوصل من الدين بأخسر الأديان ، إلى أن وصلوا بلاد قهستان ، فخربوا مدينة الري وقزوين وأبهر وزنجان ، ومدينة أردبيل ومدينة مراغة كرسي بلاد أذربيجان ، واستأصلوا شأفة

--> ( 1 ) تقدم قبل قليل .