القرطبي

300

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

وقال المديني : خمسة وعشرون ألفا ، وعمواس : بفتح العين والميم ، لأنه عم وأسى ، أي : جعل بعض الناس أسوة بعض ، وعمواس قرية بين الرملة وبيت المقدس ، مات فيه أمين هذه الأمة أبو عبيدة ابن الجراح ، والأمير الفقيه أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل . قال الإمام أحمد بن حنبل في « تاريخه » : كان طاعون عمواس سنة ثماني عشرة . رواه عن أحمد أبو زرعة الرازي ، قال : كان الطاعون سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة ، وفي سنة سبع عشرة رجع عمر من سرغ ، وموتان : بضم الميم هي لغة ، وغيرهم يفتحونها ، وهو اسم الطاعون والموت . وقوله : « كعقاص الغنم » : هو داء يأخذها لا يلبثها ، قاله أبو عبيدة ، لأن العقاص : الموت العجل ، ويقال بالسين ، وقيل : هو داء يأخذ في الصدر كأنه يكسر العنق . وقد انقضت هذه الخمس وعاش عوف بن مالك إلى زمن عبد الملك بن مروان سنة ثلاث وسبعين من الهجرة ، وقد أربى بصفين على المائة . وقال الواقدي : مات عوف بن مالك بالشام سنة ثلاث وتسعين ، فإن صحّ ما قال ؛ فقد مات في أيام الوليد بن عبد الملك ابن مروان إن لم يكن تصحيفا منه ، واللّه أعلم . * * * 246 باب ما ذكر في ملاحهم الروم وتواترها وتداعي الأمم على أهل الإسلام ( ابن ماجة ) عن عوف بن مالك الأشجعي قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يكون بينكم وبين بني الأصفر هدنة فيغدرون بكم فيسيرون إليكم في ثمانين راية ، تحت كل راية اثنا عشر ألفا » « 1 » . وعن ذي مخمر - وكان رجلا من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - قال : سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « ستصالحكم الروم صلحا آمنا ثم تغزون أنتم وهم عدوّا فتنصرون وتغنمون وتقتسمون وتسلمون ، ثم تنصرفون حتى تنزلوا بمرج ذي تلول ، فيرفع رجل من أهل الصليب صليبه فيقول غلب الصليب ، فيغضب رجل من المسلمين فيقوم إليه فيدفعه ، فعند ذلك تغدر الروم ويجمعون الملحمة فيأتون تحت ثمانين راية تحت كل راية اثنا عشر ألفا » « 2 » .

--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة ( 4095 ) ، وصححه الألباني . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 4 / 91 ) وأبو داود ( 4293 ) ، صححه الألباني .