القرطبي
289
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
( الترمذي ) عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يأتي على الناس زمان الصابر فيه على دينه كالقابض على الجمر » « 1 » . قال : حديث غريب . فصل قوله : « بالوصيف » الوصيف : الخادم ؛ يريد أن الناس يشتغلون عن دفن موتاهم حتى لا يوجد فيهم من يحفر قبر الميت ويدفنه ، إلا أن يعطى وصيفا أو قيمته . وقد يكون معناه أن مواضع القبور تضيق عليهم فيبتاعون لموتاهم القبور كل قبر بوصيف . وقوله : « غرقت بالدم » ؛ أي لزمت ، والفروق اللزوم فيه ، ويروى غرقت ، وأحجار الزيت : موضع بالمدينة . روى الترمذي عن عمير مولى آبي اللحم ، عن آبي اللحم ، أنه رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يستسقي وهو مقنع بكفيه يدعو « 2 » . وذكر عمر بن أبي شبة في « كتاب المدينة » على ساكنها الصلاة والسلام قال : حدثنا محمد بن يحيى ، عن ابن أبي فديك قال : أدركت أحجار الزيت ثلاثة أحجار مواجهة بيت ابن أم كلاب ، وهو اليوم يعرف ببيت بني أسد ، فعلا الكنيس الحجارة فاندفنت . قال : وحدثنا محمد بن يحيى قال : أخبرني أبو ضمرة الليثي ، عن عنان ، عن ابن الحارث بن عبيدة ، عن هلال بن طلحة الفهري ، أن حبيب بن مسلمة الفهري كتب إليه أن كعبا سألني أن أكتب له إلى رجل من قومي عالم بالأرض . قال : فلما قدم كعب المدينة جاءني بكتابه ذلك ، فقال : أعالم أنت بالأرض ؟ قلت : نعم ، وكانت بالزوراء حجارة يضع عليها الزياتون رواياهم ، فأقبلت حتى جئتها ، فقلت : هذه أحجار الزيت ، فقال كعب : لا واللّه ما هذه صفتها في كتاب اللّه ، انطلق أمامي فإنك أهدى بالطريق مني ، فانطلقنا حتى جئنا بني عبد الأشهل فقال : يا أبا هلال ! إني أجد أحجار الزيت في كتاب اللّه تعالى ، فسأل القوم عنها وهم يومئذ متوافرون ، فسألهم عن أحجار الزيت وقال : إنها ستكون بالمدينة ملحمة عندها « 3 » . فصل وأما حديث ابن مسعود : « مثل الجمل الأورق » فقال الأصمعي : الأورق وهو
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 2260 ) ، وصححه الألباني . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 557 ) بإسناد ضعيف . ( 3 ) هذه الخبر وما قبله في « أخبار المدينة » لابن شبة ( 1 / 307 ) .