القرطبي
288
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
240 باب الأمر بالصبر عند الفتن وتسليم النفس للقتل عندها والسعيد من جنبها ( أبو داود ) عن أبي ذر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا أبا ذر » قلت : لبّيك يا رسول اللّه وسعديك ، وذكر الحديث قال : « كيف أنت إذا أصاب الناس موت يكون البيت بالوصيف » يعني القبر ، قلت : اللّه ورسوله أعلم أو قال : ما خار اللّه لي ورسوله - قال : « عليك بالصبر - أو قال : تصبر - ثم قال : يا أبا ذر ! قلت : لبيك وسعديك ؟ قال : كيف أنت إذا رأيت أحجار الزيت قد غرقت بالدم ؟ قلت : ما خار اللّه لي ورسوله . قال : عليك بمن أنت منه . قال : قلت : يا رسول اللّه ؛ أفلا آخذ سيفي فأضعه على عاتقي ؟ قال : شاركت القوم إذا . قال : قلت فما تأمرني ؟ قال : تلزم بيتك ، قال : قلت فإن دخل عليّ بيتي ؟ قال : فإن خشيت أن يبهرك شعاع السيف فألق ثوبك على وجهك ، يبوء بإثمه وإثمك » « 1 » . خرّجه ابن ماجة وقال : تصبر من غير شك ، وزاد بعده قال : « كيف أنت وجوع يصيب الناس حتى تأتي مسجدك فلا تستطيع أن ترجع إلى فراشك أو لا تستطيع أن تقوم من فراشك إلى مسجدك ؟ قال : قلت : اللّه ورسوله أعلم ، أو ما خار اللّه لي ورسوله ، قال : عليك بالعفة ، ثم قال : كيف أنت وقتل يصيب الناس حتى تغرق حجارة الزيت بالدم » ؟ الحديث . وقال : « فألق طرف ردائك على وجهك فيبوء بإثمه وإثمك فيكون من أصحاب النار » « 2 » . وفي حديث عبد اللّه بن مسعود حين ذكر الفتنة قال : « الزم بيتك . قيل : فإن دخل عليّ بيتي ؟ قال : فكن مثل الجمل الأورق الثّقال ، الذي لا ينبعث إلا كرها ولا يمشي إلا كرها » . ذكره أبو عبيد قال : حدثنيه أبو النضر ، وعن المسعودي ، عن علي بن مدرك ، عن أبي الرواع ، عن عبد اللّه « 3 » . قال أبو عبيدة : سمعت بعض الرواة يقول : الرّواع والوجه الرّواع بضم الراء . ( أبو داود ) قال عن المقداد بن الأسود قال : وأيم اللّه لقد سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن السعيد لمن جنب الفتن ولمن ابتلي فصبر فواها » « 4 » .
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 4261 ) ، وصححه الألباني . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة ( 3958 ) . ( 3 ) هذا إسناد ضعيف . ( 4 ) أخرجه أبو داود ( 4263 ) ، وصححه الألباني .