القرطبي
286
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
العباس وفقدت أمهما عقلها ، وهامت على وجهها ، فدعا عليه علي رضي اللّه عنه أن يطيل اللّه عمره ويذهب عقله ، وكان كذلك . قال ابن دحية : ولما ذبح الصغيرين وفقدت أمهما عقلها كانت تقف في الموسم تشعر شعرا يبكي العيون ، ويهيج بلابل الأحزان والعيون ، وهو هذا . يا من أحس بابني اللذين هما * كالدرتين تشظّى عنهما الصدف يقال : تشظت العصاة إذا صارت فلقا . قاله في « المجمل » وغيره . يا من أحس بابني اللذين هما * سمعي وعقلي فقلبي اليوم مختطف حدّثت بسرا وما صدّقت ما زعموا * من قولهم ومن الإفك الذي اقترف الخنى على ودجي ابنيّ مرهفة * مشحوذة وكذاك الإثم يقترف * * * 239 باب ما جاء أن اللسان في الفتنة أشد من وقع السيف ( أبو داود ) عن عبد اللّه بن عمر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ستكون فتنة تستنطف العرب قتلاها في النار اللسان فيها أشد من وقع السيف » « 1 » . خرّجه الترمذي وقال فيه : حديث غريب . وسمعت محمد بن إسماعيل يقول : لا يعرف لزياد بن سمين شيء عن عبد اللّه بن عمر غير هذا الحديث الواحد . وروي موقوفا ، وذكره أبو داود عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ستكون فتنة صماء بكماء عمياء من أشرف لها استشرفت له ، اللسان فيها كوقوع السيف » « 2 » . أخرجه ابن ماجة أيضا عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إياكم والفتن فإن اللسان فيها مثل وقع السيف » « 3 » . فصل قلت : قوله : « تستنطف » أي : ترمي ، مأخوذ من نطف الماء أي : قطر ، والنطفة : الماء الصافي قل أو كثر ، والجمع النطاف ، أي . أن هذه الفتنة تقطر
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 4265 ) ، وضعّفه الألباني . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 4264 ) ، وهو ضعيف كالذي قبله . ( 3 ) أخرجه ابن ماجة ( 3968 ) ، وهو ضعيف جدا .