القرطبي
279
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
وقتل رحمه اللّه - ولا رحم قاتله - يوم الجمعة لعشر خلون من المحرم سنة إحدى وستين بكربلاء ، بقرب موضع يقال له الطف ، بقرب من الكوفة . قال أهل التواريخ : لما مات معاوية وأفضت الخلافة إلى يزيد وذلك سنة ستين ، ووردت البيعة على الوليد بن عتبة بالمدينة ليأخذ بالبيعة إلى أهلها أرسل إلى الحسين بن علي وإلى عبد اللّه بن الزبير ليلا فأتى بهما فقال : بايعا . فقالا : مثلنا لا يبايع سرّا ، ولكن نبايع على رؤوس الناس إذا أصبحنا ، فرجعا إلى بيوتهما وخرجا من ليلتهما إلى مكة ، وذلك ليلة الأحد لليلتين بقيتا من رجب ، فأقام الحسين بمكة شعبان ورمضان وشوالا وذا القعدة ، وخرج يوم التروية يريد الكوفة ، فبعث عبيد اللّه بن زياد خيلا لقتل الحسين وأمر عليهم عمر بن سعد بن أبي وقاص ، فأدركه بكربلاء ، وقيل : إن عبيد اللّه بن زياد كتب إلى الحر بن يزيد الرياحي أن جعجع بالحسين . قال أهل اللغة : أراد احبسه وضيّق عليه و « الجعجع » و « الجعجاع » الموضع الضيق من الأرض ، ثم أمده بعمر بن سعد في أربعة آلاف ، ثم ما زال عبيد اللّه يزيد العساكر ويستفز الجماهير إلى أن بلغوا اثنين وعشرين ألفا وأميرهم عمر بن سعد ، ووعده أن يملكه مدينة الريّ فباع الفاسق الرشد بالغيّ ، وفي ذلك يقول : أأترك ملك الريّ والريّ منيتي * وأرجع مأثوما بقتل حسنين فضيق عليه اللعين أشدّ تضييق ، وسد بين يديه وضح الطريق ، إلى أن قتله يوم الجمعة ، وقيل يوم السبت العاشر من المحرم . وقال ابن عبد البر في « الاستيعاب » : قتل يوم الأحد لعشر مضين من المحرم بموضع من أرض الكوفة يقال له : كربلاء ، ويعرف بالطف أيضا ، وعليه جبة خز دكناء ، وهو ابن ست وخمسين سنة . قاله نسابة قريش الزبير بن بكار ، ومولده لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة وفيها كانت غزوة ذات الرقاع ، وفيه قصرت الصلاة ، وتزوج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أم سلمة ، واتفقوا على أنه قتل يوم عاشوراء العاشر من المحرم سنة إحدى وستين ، ويسمى عام الحزن وقتل معه اثنان وثمانون رجلا من الصحابة مبارزة ، منهم الحر بن يزيد لأنه تاب ورجع مع الحسين ، ثم قتل جميع بنيه إلا عليّا المسمى بعد ذلك بزين العابدين ، كان مريضا أخذ أسيرا بعد قتل أبيه ، وقتل أكثر إخوة الحسين وبني أعمامه رضي اللّه عنهم ، ثم أنشأ يقول : يا عين أبكي بعبرة وعويل * واندبي إن ندبت آل الرسول سبعة كلهم لصلب عليّ * قد أصيبوا وتسعة لعقيل