القرطبي
274
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
أصحابي هؤلاء ، وإنه ليكون منه الشيء قد نسيته ، فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه ، ثم إذا رآه عرفه » « 1 » . وخرج أبو داود أيضا عنه قال : « واللّه ما أدري أنسي أصحابي أم تناسوه ، واللّه ما ترك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من قائد فتنة إلى أن تنقضي الدنيا يبلغ من معه ثلاثمائة فصاعدا إلا قد سماه لنا باسمه واسم أبيه واسم قبيلته » « 2 » . ( مسلم ) عن حذيفة بن اليمان قال : حدثنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مجلسا أنبأنا فيه عن الفتنة ، فقال وهو يعد الفتن : « منها ثلاثة لا يكدن يذرن شيئا ، ومنهن فتن كرياح الصيف منها صغار ومنها كبار » . قال حذيفة : فذهب أولئك الرهط كلهم غيري « 3 » . ( أبو داود ) عن عبد اللّه بن عمر قال : كنا قعودا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذكر الفتن فأكثر فيها حتى ذكر فتنة الأحلاس فقال قائل : يا رسول اللّه ؛ وما فتنة الأحلاس ؟ قال : « هي هرب وحرب ، ثم فتنة السوء دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني إنما أوليائي المتقون ، ثم يصطلح الناس على رجل كودك على ضلع ، ثم فتنة الدهيماء لا تدع أحدا من هذه الأمة إلا لطمته لطمة ، فإذا قيل : انقضت تمادت ، يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا ، حتى يصير الناس فسطاطين ؛ فسطاط إيمان لا نفاق فيه وفسطاط نفاق لا إيمان فيه ، فإذا كان ذلك فانتظروا الدجال من يومه أو من غده » « 4 » . فصل قول حذيفة « قام فينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مقاما » ، وفي الرواية الأخرى : « مجلسا » : قد جاء مبينا في حديث أبي زيد قال : « صلى بنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الفجر وصعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر فنزل ، فصلّى ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت العصر ، ثم نزل فصلّى فصعد المنبر فخطبنا حتى غربت الشمس ، فأخبرنا بما كان وما هو كائن فأعلمنا أحفظنا » أخرجه مسلم « 5 » . وروى الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري قال : « صلى بنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صلاة العصر نهارا ثم قام خطيبا فلم يدع شيئا يكون إلى قيام الساعة إلا أخبرنا به حفظه من حفظه ونسيه من نسيه » « 6 » .
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 2891 ) . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 4243 ) ، وضعّفه الألباني . ( 3 ) أخرجه مسلم ( 2891 ) . ( 4 ) أخرجه أبو داود ( 4242 ) ، وهو صحيح . ( 5 ) برقم ( 2892 ) . ( 6 ) أخرجه الترمذي ( 2191 ) ؛ بإسناد حسن .