القرطبي

260

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

فلا هم يولون الظّهور فيدبروا * فرارا كفعل الخادرات الدرائب قال ابن شهاب : فأنشدت عائشة رضي اللّه عنها أبياته هذه فقالت : ما سمعت بشاعر أصدق شعرا منه . قال الحافظ : ابن دحية : قوله : بل نرى أن نضارب ؛ أن هنا مخففة من الثقيلة محذوفة الاسم ، تقديره : أننا نضارب . وقوله : كفعل الخادرات الدرائب ؛ الخادرات : الأسود ، يقال : أسود خادر كأن الأجمة له خدر ، فمعناه : أنهم لا يدبرون كالأسود التي لا تدبر عن فرائسها ، لأنها قد ضربت بها ودربت عليها ، والدربة : الضراوة ، يقال : درب يدرب ورفع الدرائب ، لأنها بدل من الضمير في يدبروا . قال : والإجماع منعقد على أن طائفة الإمام طائفة عدل والأخرى طائفة بغي ، ومعلوم أن عليّا رضي اللّه عنه كان الإمام . وروى مسلم في صحيحه قال : حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار واللفظ لابن مثنى ، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن أبي سلمة ، قال : سمعت أبا نضرة يحدث عن أبي سعيد الخدري قال : أخبرني من هو خير مني أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لعمار حين جعل يحفر الخندق ، جعل يمسح رأسه ويقول : « بؤس ابن سمية تقتلك فئة باغية » « 1 » وخرّجه أيضا من حديث إسحاق بن إبراهيم ، وإسحاق بن منصور ، ومحمد بن غيلان ، ومحمد بن قدامة ، قالوا : أخبرنا النضر بن شميل ، عن شعبة ، عن أبي سلمة بهذا الإسناد نحوه ، غير أن في حديث النضر قال : أخبرني من هو خير مني أبو قتادة ، وله طرق غير هذا في « صحيح مسلم » . وقال أبو عمر بن عبد البر في كتاب « الاستيعاب » « 2 » له في ترجمة عمار : وهو من أصح الأحاديث . وقال فقهاء الإسلام فيما حكاه الإمام عبد القاهر في كتاب « الإمامة » من تأليفه : وأجمع فقهاء الحجاز والعراق من فريقي الحديث والرأي ، منهم : مالك والشافعي وأبو حنيفة والأوزاعي والجمهور الأعظم من المتكلّمين إلى أن عليّا مصيب في قتاله لأهل صفين ، كما قالوا بإصابته في قتل أصحاب الجمل . وقالوا أيضا بأن الذين قاتلوه بغاة ظالمون له ، ولكن لا يجوز تكفيرهم ببغيهم . وقال الإمام أبو منصور التميمي البغدادي في كتابه ( الفرق ) من تأليفه في شأن عقيدة أهل السنة ؛ وأجمعوا أن عليّا كان مصيبا في قتاله لأهل صفين كما قالوا

--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 2915 ) . ( 2 ) . ( 2 / 480 ) .